فهرس الكتاب

الصفحة 494 من 735

هناك نقطة أخيرة مهمة وحساسة للغاية أود التطرق إليها في هذه المقالة، فكما قلت سابقًا أن إخواننا أهل السنة متواجدون في وضعية صعبة لا يُحسدون عليها، بحيث نجدهم بين مطرقة النظام الحاكم المرتد بتبديله لشرع الله ولموالاته لأعداء الله مثله مثل بقية أنظمة دول المنطقة، وهو نظام يلتزم بكل القرارات الدولية والإقليمية التي تربطه بهذه الدول المجاورة، وعليه فإنه يجد نفسه ملزمًا بتطبيق كل هذه القرارات والمعاهدات وعلى رأسها المشاركة في محاربة الإسلام (محاربة الإرهاب) ، والتمكين لأعداء الله الصليبيين، وبين سندان التواجد الرافضي المتصاعد والمستميت في فرض نفسه ونشر مذهبه واستئصال طائفة أهل السنة من البلد.

هذه حقيقة لا يمكن أن ننكرها، والشواهد كما القرائن عليها كثيرة متواترة على أرض الواقع، ولا ينكرها إلا مخبول أو خائن أو جاهل لا يعرف بوعه من كوعه.

ومن هنا يُطرح تساؤل كبير: ما هو الموقع الذي سيقف فيه أهل السنة في الصراع الدائر بين طائفة الشيعة الروافض مع النظام الحاكم؟

هل سيؤيدون النظام المرتد بكل مساوئه ومحاسنه في مواجهة المد الشيعي، أم أنهم سيكتفون بالحياد والتفرج على الصراع الدائر وانتظار ما ستسفر عنه المعارك، وقد يكتفون بالدعاء فقط أن يهزم الله هؤلاء الروافض ويكسر شوكتهم؟

سؤال شائك وملغوم بلا شك، والجواب عنه ليس من السهولة بمكان، أقول وبالله التوفيق:

المؤمنون يدورون مع الحق حيث دار فلا يمكن أن ينصروا باطلًا على باطل فضلًا عن نصرة أهل الباطل على أهل الحق أو حتى مجرد خذلان الحق بدون تواجد الطرف الممثل للباطل.

وعليه فإن الوضعية التي يتواجد فيها أهل السنة في البحرين تحتم عليهم أن يتميزوا عن النظام ولا يستعجلوا دخول أي معركة ضده في هذه الظروف، بل عليهم أن يضعوا أمام أعينهم أولوية محاربة والتصدي لضغوط واعتداءات الروافض عليهم ومحاولتهم الاستيلاء على زمام الأمور في البلد.

فقد يكون هناك التقاء للمصالح بين أهل السنة والنظام الحاكم في محاربتهم للروافض، ولكن هذا لا يعني أنهم يؤيدون النظام مباشرة أو يتعاونون معه في هذه الحرب، بل عليهم أن يدخلوا هذه الحرب بصفة مستقلة ليحافظوا على نزاهة مطالبهم، ويضمنوا بالتالي نصرة إخوانهم من أهل السنة وعلى رأسهم المجاهدون في جنوب جزيرة العرب.

على أهلنا في البحرين أن يؤمنوا ويعتقدوا اعتقادًا راسخًا أنهم جزء لا يتجزأ من جسد هذه الأمة المكلومة التي تسعى إلى التحرير من كل الطواغيت - عربًا كانوا أم عجمًا، مرتدين أو روافض أو يهود أو مجوس أو نصارى -، وعليه فإن معركتهم تعتبر معركة كل مسلم سني موحد مجاهد في كل مكان، وأنهم سوف يُنصرون من قبل إخوانهم المجاهدين عاجلًا أم آجلًا.

كما يقع على عاتقهم واجب الإعداد والتميز والمفاصلة عن كل هؤلاء، والسعي إلى امتلاك قوة مستقلة صافية تكون بمثابة النواة الأولى لتجمع إسلامي جهادي يكون فرعًا وجناحًا للتجمع الجهادي العالمي بقيادة قاعدة الجهاد المباركة.

إن الحرب الدائرة بيننا وبين أهل الباطل - على مختلف مشاربهم - لن تكون قصيرة كما أنها لن تكون هينة، فالجهاد ماض إلى يوم القيامة والأعداء كثيرون وجيوبهم متعددة ومتنوعة، نحتاج إلى نفس طويل ويقين في الله عظيم وصبر لا ينفذ.

الأنظمة الطاغوتية في المنطقة وجيوشها لن تنفعكم، لأنها لا تدافع عنكم ولا عن دينكم بل جاءت لتدافع وتحمي عرش طاغوت البحرين لكي لا يزول، وحتى لا تكون أحداث البحرين نموذجًا ومثلًا أعلى لبقية شعوب دول الخليج فتهوي عروشهم كما سيهوى عرش حليفهم في البحرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت