(8) تشجيع الشّعب على استحسان الرّداءة: تشجيع الشّعب على أن يجد أنّه من"الرّائع"أن يكون غبيّا، همجيًّا و جاهلًا.
(9) تعويض التمرّد بالإحساس بالذنب: جعل الفرد يظنّ أنّه المسئول الوحيد عن تعاسته، وأن سبب مسؤوليّته تلك هو نقص في ذكائه وقدراته أو مجهوداته. وهكذا، عوض أن يثور على النّظام الإقتصادي، يقوم بامتهان نفسه ويحس بالذنب، وهو ما يولّد دولة اكتئابيّة يكون أحد آثارها الإنغلاق وتعطيل التحرّك. ودون تحرّك لا وجود للثورة!
(10) معرفة الأفراد أكثر ممّا يعرفون أنفسهم: خلال الخمسين سنة الفارطة، حفرت التطوّرات العلميّة المذهلة هوّة لا تزال تتّسع بين المعارف العامّة وتلك التي تحتكرها وتستعملها النّخب الحاكمة. فبفضل علوم الأحياء، بيولوجيا الأعصاب وعلم النّفس التّطبيقي، توصّل"النّظام"إلى معرفة متقدّمة للكائن البشري، على الصّعيدين الفيزيائي والنّفسي. أصبح هذا"النّظام"قادرًا على معرفة الفرد المتوسّط أكثر ممّا يعرف نفسه، وهذا يعني أنّ النظام - في أغلب الحالات - يملك سلطة على الأفراد أكثر من تلك التي يملكونها على أنفسهم.
سدنة الكعبة وسدنة المساجد
لقد كان للكعبة سدنتها الذين يقومون على ضمان مصالحهم المادية بخدمة الحجيج والحفاظ على الأصنام وخدمتها لكي تظل قبلة للجاهلين وأصحاب الأهواء، وحينما علم وأدرك الطغاة في هذا العصر خطورة أماكن العبادة وعلى رأسها المساجد، عمدوا إلى تنصيب سدنة تابعين لهم يخدمون سياساتهم وينشرون دينهم (أي دين الملوك والحكام) ، ويحاربون كل الدعاة المخلصين بمنعهم من استعمال هذه المساجد للدعوة إلى الله وإلى دين التوحيد ومنعهم من بيان كل صور الشرك والتنديد.
فأصبحت المساجد دورًا للعبادة (أي للصلاة) فقط، وجُرِّدت من كل مهامها الدعوية التي تجعلها قطبًا للمسلمين وصلة وصل بين الأمة ودعاتها المخلصين، الذين يبلغون رسالات الله ولا يخشون أحدًا إلا الله، صار أغلبهم في عداد المسجونين أو المطاردين أو لقوا ربهم شهداء نحسبهم كذلك ولا نزكيهم على ربهم، فبقي في الساحة كل متردية ونطيحة وأدعياء خونة وضعوا أيديهم في أيدي الطغاة يحرفون الكلم عن مواضعه ويقطعون الطريق إلى الله عن عباده المؤمنين وبخاصة شباب الأمة التواق إلى الدعوة الحقيقية وإلى الجهاد بالمال والنفس لنصرة الدين.
مما خلق قطيعة كبيرة وواضحة بين الأمة وبين هؤلاء الدعاة، بل وأخطر من هذا، استبدلت الأنظمة الطاغوتية هؤلاء الدعاة المخلصين بدعاة مزيفين يسبحون بحمد الطغاة وينشرون دينهم ويسعون في الأرض فسادًا