فهرس الكتاب

الصفحة 501 من 735

بسكوتهم عن كفر وظلم وفسق هؤلاء الحكام، ويبحثون لهم عن مبررات شرعية وأوراق توت أو أثواب سابرية يوارون بها سوءاتهم، وأنى لهم وقد أزكمت رائحتها النتنة الأنوف وبان عوارها حتى للأعمى.

فحاولوا نشر علم مبتور بعيدًا عن العمل والتطبيق على أرض الواقع، وبعيدًا -بعد السماء عن الأرض- عن الفقه الحركي الذي يتفاعل مع قضايا الأمة المختلفة، ويقودها إلى التحرر من كل عبودية غير العبودية لله، ويجعلها رائدة وقائدة لكل الأمم.

فلم يبق سوى هؤلاء الأدعياء يعيثون في الأرض فسادًا وينشرون دين الملك وعقيدة الإرجاء والتجهم وفقه الخنوع والانبطاح وبقية المناهج البدعية، لتكون وقاية للطغاة وسياجًا لهم فيستمروا في تعبيد الناس تحت عباءة الدين تارة وباسم الديموقراطية تارة أخرى، فضاع الدين الصحيح بين هذا وذاك، بين دين مزيف جعلوا فيه القرآن عضين، وبين دين الديموقراطية الذي صار إله القوم الجديد ومعبودهم الفريد.

هناك صنف آخر من هؤلاء السدنة، انتكسوا بعدما ابتلاهم الله بمحنة الأسر، هذه المحنة التي من المفروض أن تكون شرفًا لهم واصطفاء رباني وفرصة لرفع مقامهم عند الله وفي دنيا الناس، فلم يستطيعوا أن يصبروا تلك اللحظات الأخيرة من عمر المحنة، فأحبط الله أعمالهم ونسفوا بأيديهم تلك الجبال من الحسنات التي بنوها خلال فترة الابتلاء، حيث ركنوا إلى الذين ظلموا وسارعوا إلى طلب العفو والتراجع عن عقيدتهم التي كانت سببًا في دخولهم إلى هذه السجون.

فبعد أن كانوا رموزًا في الحق صاروا رموزًا لدعم الباطل وتزيين أعمال هؤلاء الطواغيت وصبغتها بالصبغة الشرعية، مقابل أن يحظوا بولائهم ورضاهم وأن يسمحوا لهم بالعودة إلى حياتهم الطبيعية، والانغماس في ملذات الدنيا وفتنها كالعوام من الناس، والنزول إلى الدونية بعد أن أكرمهم الله بالسمو.

فالحمد لله الذي كتب المحنة على هؤلاء لتظهر حقيقتهم أمام الناس، ولكي تصفو صفوف المؤمنين فلا يبقى فيها إلا المخلصون والصادقون.

فهؤلاء كانوا سينتكسون في كل حال، لأنهم لم تكن هجرتهم إلى الله ورسوله في البدء، بل كانت إلى دنيا يصيبونها أو سمعة يبتغونها أو غير ذلك من شهوات هذه الدنيا الفانية الزائلة.

والحمد لله أن دين الله فوق الجميع ومنزه عن أخطاء وتعاملات الناس - كيفما كان وزنهم ومهما كانت مراتبهم العلمية -، فكل من انتكس فإنما ينتكس على نفسه والدين منه براء، ومن ثبت فإنما يثبت لنفسه ولا ينفع أحدًا.

حقيقة الديموقراطية: احتواء وهدم

إن الأمر لابد أن يكون لله من قبل ومن بعد، أي أن التمكين يكون لشرع الله وحده وليس للديموقراطية أو للقوانين الوضعية كما تنادي بذلك جل هذه الحركات العاملة في الساحة، وتؤيدها في ذلك هذه الأنظمة المرتدة التي تغض الطرف عنها وتمد لها يد العون من أجل تثبيت مؤسساتها في المجتمع وتزيين صورتها أمام الشعوب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت