فهرس الكتاب
ولا يقولن قائل بضرورة التدرج وعدم البدء بهذه الأمور الكبيرة التي ستكون سببًا في منعنا من التعبير وخلق أجواء من التوتر والفوضى ستحرمنا من الحركة.
فهذا الكلام دليل على أن قائله لم يفهم من دين الله شيئًا لأن الأساس الذي ينبغي الدعوة إليه هو التوحيد وليس الشرك، فالكفر بالطاغوت مقدم على التوحيد في العمل، لابد أن يكون هناك نفي لأي شرك مع الله عز وجل ثم إثبات ألوهية الله تعالى وربوبيته بعد ذلك، وهو المعنى الجامع لكلمة التوحيد (لا إله إلا الله) وفق هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنته (محمد رسول الله) ، فهل يريدوننا أن ندعو إلى التوحيد بممارسة الشرك؟!.
أما والمسألة غير ذلك فلا معنى ولا قيمة لهذه المقولة ما دامت أنها محصورة في المفهوم الوضعي الذي يفرضه القانون القائم المخالف لشرع الله أصلًا، وبالتالي فلا يمكن أن تصل إلى الناس وتوصل لهم الدين الحق عن طريق هذه الديموقراطية المزعومة، فهي هنا وسيلة للشرك والكفر وليس وسيلة للدعوة إلى التوحيد كما يزعمون.
ومن أصول ديننا أيضًا في هذا الباب، سب آلهة القوم وفضحها وتعريتها ليعلم الناس حقيقة أمرها. بينما الجماعات التي تنادي ب"الإصلاح"عن طريق الديموقراطية، تدعو إلى السكوت عنها ومداهنتها حتى حين، والاكتفاء بالخطاب العام في هذه المرحلة من عمر الدعوة كما يقولون.
كيف نسكت عن إثارة العدو وعدم الدعوة إلى الخروج عليه؟ وهو جوهر الدعوة كلها؟! وهل تقوم دعوة التوحيد في ديننا والعقيدة إلا على نفي وإثبات؟! نفي صفات الألوهية والربوبية عن هؤلاء الطواغيت، وإثباتها لله رب العالمين"لا إله إلا الله"؟!
فهل سكت رسول الله صلى الله عليه وسلم والأنبياء من قبله عن سب آلهة أقوامهم، وفضحهم وتحريض الناس على الكفر بهم وبها؟!
فهذه هي الطريقة المثلى لبناء القاعدة الصلبة الصحيحة، وليس بالسكوت عن هذه القوانين وعن هؤلاء الطواغيت، لكي لا تتأذى الدعوة كما يزعمون!!
فالدعوة إلى التوحيد الخالص، وإلى عقيدة الولاء والبراء ونشرها بين الناس، هو من الإعداد النظري الحقيقي، وهو عرض حقيقة الأسس والركائز التي يقوم عليها الباطل، والسعي إلى تدميرها ونسفها من الأساس.
ثم ما هذا الخطاب العام الذي يجب أن نسلكه في شرح الآيات والأحاديث؟! أتريدون أن نداهن، أم تراكم تريدون أن نؤمن ببعض الدين ونكفر ببعض حتى لا ينزعج هؤلاء الطغاة ويغضبوا فيسدوا علينا أبواب الدعوة، ويسلبونا هذه الحريات في الحركة؟! وكأننا أحرار في ظل هذه الأنظمة المرتدة!!
إن الطغاة المرتدون يضعون لنا حدودًا وسدودًا حتى في ميدان الدعوة، فهم يحددون لك خطوطًا ودوائر لا