كما هي سنة الله منذ أن بعث آدم وإلى قيام الساعة {وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا} [1] ، {وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد} [2] ، فالنقمة والتعذيب والحرب والقتال قائم ما دام المؤمنون ثابتون على دينهم، كافرون بدين الطواغيت، فلن يتوقف هذا العداء حتى نتبع دينهم أو في أخف الحالات نترك ديننا الحق.
فالجنة هي البوصلة التي توجه المؤمن في حركته وسكنته ووسط هذه الفتن المدلهمة من حوله، وابتغاء الجنة هي الميزان الذي يزن به المؤمن المكاسب فيجدها لا تزن شيئا أمام هذه الجنة، فيكون ذلك دافعًا له على الاستقامة ومقاومة كل الاغراءات التي تدعوه إلى الانحراف أو التنازل أو الردة عن دينه.
فكل امرئ حسيب نفسه، والله هو الغني الحميد. قوموا وواصلوا ثباتكم وعملكم لله عز وجل ولا تلتفتوا إلى هؤلاء المتساقطين في طريق الدعوة، فالطريق وعرة وأحمالهم الدنيوية كثيرة، ومن الحكمة والخير أن يتساقطوا حتى لا يؤخروا قافلة التوحيد.
دستورهم فوق قرآننا
"القانون فوق الجميع"عبارة تتردد على لسان كل الحكومات القائمة من أجل التعبير على قدسية الدساتير المعمول بها، وهي مخالفة بل مناقضة لشريعة الإسلام جملة وتفصيلًا، وهي تعني - من جملة ما تعني- أنه لا يحق لأي قانون أو رأي مهما كان ومن أي جهة صدر، لا يحق له أن يعلو على هذه القوانين المعمول بها، وبالتالي فإن الشريعة الإسلامية نفسها لا يمكن أن تعلو عليها، ومن باب أولى أن تجد سبيلًا للتطبيق بدلًا من هذه الدساتير.
وكل ما نراه من ترتيب للعبة السياسية في بلداننا، كقانون تأسيس الأحزاب، وقانون تنظيم الانتخابات، وقانون البرلمانات أو مجالس التشريع وقانون تكوين الحكومات، وغيرها من القوانين، كلها بدون استثناء صدرت من أجل تحقيق هذه الغاية السامية بزعمهم وهي"القانون فوق الجميع".
فصار القانون أو الدستور إله من دون الله تعالى، لا يمكن مناقشته أو محاسبته أو تغييره، وما عدا ذلك فدونكم اللعبة الانتخابية أو الاستفتاءات الشعبية أو ما شابه ذلك من الوسائل التي لا تسمن ولا تغني من جوع ولا تحرك للكفر ساكنًا ولا تزعزع له ركنًا.
لكم دينكم ولنا دين
(1) البقرة:217
(2) البروج: 8