فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 735

الأخطاء والسلبيات فينتج عن ذلك المزيد من الضعف والتخبط الذي يتحول بدوره إلى مكبلات وهي من قبيل الاستعلاء على الخلق بحجة أننا نمتلك الحق المطلق ولا نرضى بقبول أي نصح أو نقد حتى لو كان من الأقربين فضلًا عن أن نتقبله من الأبعدين أو المخالفين لنا في المنهج.

أو تضخيم أخطاء المخالف والتهويل من شأنها حتى نصل إلى درجة إخراجه من دائرة الإسلام وتكفيره مما لا يترك أي مجال لعودته إلى الحق، وسد الطريق عليه من أجل التعاطف معنا وأحرى أن ينضم إلى صفنا، هذه بعض سمات الخوارج الذين وصل بهم الحال إلى تكفير بعضهم البعض وهي الصفة التي نعيذ أنفسنا أن نشم حتى مجرد رائحتها فضلًا عن أن نتصف بها.

تحديات الحاضر

هناك تحديات كثيرة، منها الداخلية والخارجية، وهي كلها ينبغي التعامل معها بحكمة وروية واعتبارها موجات عاتية ينبغي تفاديها واحتواء أعراضها والتخفيف من نتائجها لكي لا تعيق مسيرة الدعوة والإعداد التي ينبغي الانشغال بها في المقام الأول.

وكقاعدة عامة للإخوة، عليهم أن لا يفتحوا على أنفسهم جبهات جديدة زيادة على المفتوحة أصلًا، وأيضًا تفادي المواجهات الجانبية المفتعلة من قبل الأعداء قصد تحريف المسيرة أو تأخيرها، فمن السهل جدًا الانجرار وراء الاستفزازات وكم هي ضعيفة نفوسنا تجاهها، تقصد في المقام الأول الانتصار لهذه النفس ناسية أو متناسية أنها وقود لنصرة المنهج والانتصار لدين الله عز وجل وفق منهجية حكيمة تأخذ بعين الاعتبار الكثير من المعطيات في الساحة وتراعي الأولويات التي من أجلها قامت حركة الدعوة والجهاد.

لابد من كبح جماح النفوس التي تسعى للانتقام الآني بالتضحية بالغايات البعيدة المدى، والتي من أجلها ضحينا بالكثير من المكاسب وفوَّتْنا على أنفسنا العديد من فرص تثبيت الأقدام - على الأقل هكذا تظهر لنا -، في حين أن الواجب والمطلوب كان هو المزيد من الصبر والصوم على المجابهات الجانبية والاستجابة للاستفزازات المتعمدة وهي كثيرة ومتنوعة.

كل ما يحدث أمام أعيننا في ساحات الدعوة يستدرجنا لكي نخرج ونعلن عن أنفسنا ونسارع إلى احتلال مواقع خوفًا من ذهابها وانفلاتها من أيدينا، فيتجاوزنا الزمن وتصبح دعوتنا مهجورة وبضاعتنا مزجاة، هذه هي التخوفات التي تختلج في نفوسنا، ولكن الله تعالى يريد لنا ولدعوته غير ذلك، يريد الله عز وجل أن تكون القاعدة صلبة ومبنية على أسس متينة، فعامل الزمن ليس محسوبًا علينا بقدر ما هو محسوب لنا إذا ركزنا في عملية البناء وعودنا أنفسنا على الانتشار الموزون والسير بخطة واثقة وأكيدة.

آفاق المستقبل وفيها نصائح وتوجيهات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت