-التحرر من كل التبعيات وكسر كل القيود
هذه تكون ضمن سياسة تكوين وتربية على المدى القريب والمتوسط، وعبر حضور متواصل في الشارع عبر تجمعات ثقافية وأنشطة اجتماعية مستمرة من أجل تذكير الأمة بخطورة هذه العلاقات على مستقبل البلاد ودينه وقيمه وترسيخ حرمتها عبر نشر مفهوم الولاء والبراء المهجور لدى أغلب المسلمين، حيث أن هؤلاء يُغلِّبون المصالح الاقتصادية على المبادئ الدينية.
والوصول بالشعب المسلم إلى الإحساس بالعزة والكرامة في ظل قيمه والصبر على تبعات هذا التميز والاستقلالية ولو أدى ذلك إلى حرمانه من بعض الماديات والتعرض لبعض الحصار الاقتصادي وحرمانه مما يسمى بالمساعدات الإنسانية التي تذهب إلى حسابات فئات خاصة دون أن يصل معشار معشارها إلى أفواه المحتاجين وإلى عائلات الأسرى والشهداء كما نحسبهم.
فكسر هذه القيود وقطع هذه الحبال القديمة مع هذه القوى الطامعة والساعية إلى إفساد العباد واستغلال البلاد يُعتبر من أهم المنجزات التي ينبغي العمل على تحقيقها في الفترة الحالية، ولابد من استغلال الحالة العامة السائدة لما بعد الثورات حيث الشعوب مهيأة لتحمل أي تبعات وتقديم مزيد من التضحيات.
-البرنامج العملي نحو ترسيخ المنهج في النفوس وفي الساحة
من بين أكبر وأهم التحديات التي تنتظر الإخوة في غزة وفي فلسطين بوجه عام هو السعي الحثيث نحو نشر المنهج واستغلال الظروف والهوامش المتاحة لتأسيس البنيات التحتية وبناء النفوس المؤمنة لتكون هي الرصيد الجوهري والأساس للعمل والتوسع المستقبلي، ولا بأس من وجود بعض التشنج وبعض المخاض فهو نافع جدًا في مرحلة التكوين، حتى لو اضطر الإخوة إلى خلقه من وقت لآخر لأنه يشكل البيئة المناسبة والمثلى لعملية التكوين والتربية المطلوبة، فلا ننتظر من مخالفينا فضلًا عن خصومنا وأعدائنا في المنهج أن يفرشوا لنا طريق الدعوة بالورود ويفسحوا لنا المجال لكي ننسف أوثانهم ومناهجهم الفاسدة.
فلا تنسوا أنكم تريدون تكوين جيل من المربين والمضحين والبنائين للنفوس والجنود المؤمنة، وهذا لا يتأتى لرجال تنقصهم صفات الربانية إلى جانب الصبر على المحن والشهوات على مختلف أنواعها.
نريد منكم أن تكونوا قادة ومربين وموجهين وجنودًا في نفس الوقت، لقد مضى عهد العمل الترقيعي الأعرج الذي يعتمد على القائد فقط، بحيث يكون هذا الأخير هو الجماعة كلها حتى إذا فُقد أو غاب تجمد العمل وتشتتت الجماعة وبقي الأعضاء مشردين كالأيتام وربما تعرضوا للفتنة وانقلبوا على أعقابهم.
فهذه المنهجية في العمل لن تقود إلى التمكين ولن تؤهلكم لكي تكونوا أئمة تهدون بأمر الله، فالواقع أصبح اليوم من التعقيد بحيث يتطلب جنودًا من نوع خاص يتمكنون من إطفاء كل نيران الفتنة التي يشعلها أعداؤنا بيننا وبين