شعوبنا ونسف كل الشبهات المطروحة حول المنهج بغية تشويهه وصرف الناس عنه، وقادرين على بناء عمل دعوي وجهادي مستقل حتى لو كانوا بعيدًا عن القيادة الفعلية للجماعة، بالرجال فقط دون الحاجة إلى العتاد، لأن الرجال بإمكانهم أن يوفروا كل ما يلزم لإنجاح كل عمل يقوم في سبيل الله.
لا نريد أن تتكرر الكبوات وتكثر فتصير هي الأصل في العمل بينما تحقيق التقدم وتثبيت المنهج يكون هو الاستثناء، أمامنا تجارب عديدة ونماذج فريدة لابد أن نستفيد منها ونكمل ما تبقى من البناء لأننا نؤمن بالتكامل ونرضى بالتعاون والتنسيق مع كل إخواننا ونقبل نقل تجاربهم إلى أرضنا.
وليكن لنا في أعدائنا قدوة في هذا المجال، فانظروا كيف تتكاثف جهودهم وتجتمع آراؤهم وتتوحد قواتهم من أجل محاربتنا وحصارنا، ويتبادلون الخبرات والتجارب في السر والعلن ويتناسون أو يغضون الطرف عن خلافاتهم بينما نبقى نحن مشتتين ويعمل كل واحد منا على حدة في جبهته فيكون في ذلك تشتيت للجهود وتكون الجماعة عرضة للهزيمة.
انزلوا إلى المجتمع وتقربوا من الناس وانغمسوا بينهم وعيشوا مشاكلهم وهمومهم لتكسبوا ثقتهم وتضمنوا سماعهم لخطاباتكم ومن ثم انضمامهم إلى صفوفكم لتحمُّلِ جزءٍ من مسئولياتهم تجاه نصرة دينهم.
إن متطلبات المرحلة تحتم علينا أن ندخل عليهم الباب ونبدأ مرحلة الجهر بالدعوة ولا نخشى ردود فعل المخالفين والمحاربين، فقد انتهى رصيدهم وكسدت بضاعتهم وانكشفت ألاعيبهم وسقطت أقنعتهم التي كانوا يوارون بها انحرافاتهم ومخالفتهم لأصول الدين الحنيف، كما وانكشفت علاقاتهم المشبوهة وبعضها الموسومة بالخيانية لقضايا الأمة وعلى رأسها القضية الأساس والجرح النازف في جسد الأمة ألا وهي قضية تحرير فلسطين، حيث أدركت شعوبنا أن كل هذا الصراخ وكل تلك الشعارات التي صدَّعوا بها رؤوسنا هي مجرد جرعات تخديرية لعقول الشعوب المسلمة وتماطل مستمر ومقصود، ودخول في سلسلة من المفاوضات التي لا آخر لها مقابل كسب سلطة مزيفة ومصالح حزبية محدودة ظهرت معالمها مؤخرًا بعد الجولة الأولى من هذه الثورات الأخيرة، فقد رأينا إجماعًا دوليًا وعربيًا على تقديم منهج"الإخوان المسلمين"كبديل لشعوبنا المسلمة مقابل ضمان سكوتها لعقود أخرى أو كسياج ضد المد الجهادي الجارف الحاضر والقادم.
هذا هو الدور الذي تقوم به حكومة حماس في غزة بوجه خاص ضد إخواننا الموحدين، وقد سبق الحديث عن هذه النقطة في مقامات ومقالات سابقة، والسلاح المضاد الذي يمتلكه إخواننا الموحدون هو أن لديهم نظرة بعيدة المدى تتمثل في الفداء المطلق والصبر العظيم وتفادي الضربات وامتصاصها بطرق عجيبة وفريدة وعدم الانتصار للنفس، والعمل في صمت والتركيز على الظهور قدوة صالحة للناس لكسب قلوبهم.
هذا هو رصيدكم الحقيقي الذي ينبغي الاعتماد عليه - بعد معية الله عز وجل وتوفيقه -، فالناس قد ملوا من الخطابات المنافقة الجوفاء، التي ليس لها أي صدى وتأثير في الواقع، لقد يئسوا من هذه الأحزاب المتلونة