فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 735

كالحرباء، كل يوم مع منهج ومبدأ مخالف يتلون حسب المحيط والظروف القائمة، في حين أنكم ينبغي أن تتميزوا بالمفاصلة عن الواقع الفاسد وكل مؤسساته الفاسدة ثم الثبات المتواصل على هذه المفاصلة مهما طرأ من أمر.

لا تكونوا مثل السلفية في أرض الكنانة، ملأوا الدنيا كلامًا وشعارات وخطبًا حول الكفر بالطاغوت والقوانين الوضعية ثم الكفر بالديموقراطية كوسيلة لبلوغ الحكم، ثم حينما طرأت على الساحة المصرية بعض التغييرات على مستوى رؤوس النظام وليس النظام نفسه، سارعوا إلى المشاركة في اللعبة السياسية تحت قبة شرعية المجلس العسكري، ثم أعطوا ولاءهم لهذا المجلس المرتد بحجة الحفاظ على المصالح الوطنية وأن هذا الجيش هو حامي حمى الدين والوطن، وبعد ذلك أحلوا الديموقراطية كوسيلة شرعية للوصول إلى الحكم، فأحلوا قومهم وأتباعهم دار البوار، ولبَّس عليهم الشيطان وأعمى أبصارهم حينما توهموا أنهم بالوصول إلى مجلس الشعب سوف يقومون بصياغة دستور إسلامي، ثم بعدما أوقعهم في هذا الشرك والفخ، زادوا من انبطاحهم وتنازلاتهم فاختاروا لجنة من الجاهلين والعلمانيين والقوميين والمتأسلمين لكي يقوموا بمهمة تدوين الدستور، وهذه كانت طامة الطوام ومصيبة المصيبات، وهنا الدليل القاطع على أن من سلك طريقًا غير سبيل المؤمنين لتحكيم شرع الله عز وجل فإنه سينتهي به المطاف أن يكون ألعوبة بأيدي الطواغيت وأضحوكة السفهاء، ويكون الشيطان بذلك قد صدق عليهم ظنه ولات حين مندم.

إياكم والاغترار بالسلطة الملوثة والركض وراء المكاسب السياسية دون تقديم التضحيات المطلوبة لذلك، فإن نصر الله وتمكينه لا يؤتى لمن بدل دين الله أو أطاع أعداء الله أو حتى مجرد تنازل عن جزء من دينه، فطريق النصر دونه الدماء والأشلاء والجراح والآهات والتشريد والمطاردات، ليس هناك طريق غيرها، فهي صراط الله المستقيم وغيرها سبل الشيطان فلا يغرنكم كثرة سالكيها (أي هذه السبل) كما لا ينبغي أن يثبطكم قلة سالكيه (أي الصراط) ، ومن هنا ينبغي عليكم أن تعدوا العدة اللازمة والمطلوبة لسلك هذا الطريق، فلكل سفر زاده، ولكل معركة عدتها، ولكل حرب رجالها وجنودها، فاجمعوا بين السيف والقلم، وبين العقل والحلم، وبين الصبر والشجاعة، وبين التضحية والعزة.

احرصوا على إرضاء ربكم فلم يفتكم شيء مما ترونه أمامكم من فتنة الحكم والجاه الذي أصابته حماس أو حكومة عباس، فكل ذلك مجرد فتات الذل والمهانة يدفعون في مقابله ما تبقى لهم من دين، فإنما هي فتنة سقطوا فيها، فباعوا دينهم بعرض من الدنيا قليل، لا يلبث أن يتحول إلى سراب، فلا دنيا أصابوا ولا آخرة نالوا، بل في الدنيا خزي وعار وفي الآخرة عذاب ونار.

وبالمقابل أود أن أذكر الإخوة بمجموعة أمور أراها هامة بل جوهرية ومن شأنها أن تساهم في تقوية شوكتهم وإضعاف شوكة أعدائهم، نوردها كالتالي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت