فهرس الكتاب

الصفحة 511 من 735

وبألاعيبه، والإيمان بالله تعالى وبأوامره المنزلة {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ} [الأنفال 39] .

فلم تنطل علينا اللعبة، ولن نعطي الفرصة لهؤلاء الطواغيت لمعرفة مكامن قوتنا ومواطن ضعفنا، بل عمدنا إلى أسلوب الكر والفر، وإلى الإعداد الحقيقي بعيدًا عن أعين هؤلاء الأعداء، ونجحنا في كبح جماح نفوسنا للحصول على فتات السلطة وأوهامها مقابل التنازل ولو عن مثقال ذرة من مبادئنا، ففهنا قوله تعالى في شأن هؤلاء الأعداء {وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُون} [القلم 9] ، بل إننا سارعنا إلى قطع كل الحبال الشيطانية التي ستؤدي بنا يومًا ما أو في لحظة من اللحظات إلى مجرد القعود معهم لمناقشة هذا الأمر فضلًا عن المشاركة فيه والانغماس في فتنه حتى النخاع. و {ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيم} [الجمعة 4] .

فاصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله، ولا تلتفتوا إلى إغراءات أهل الباطل، ولا تفتننكم انتصاراتهم الزائفة ولا علوهم الموهوم فهو علو سيتبعه سقوط محتوم.

وسوف يورثكم الله أرضهم وأموالهم وسوف يدخل أنصارهم المخدوعون في دين الله أفواجًا حينما يرون منكم الصدق والثبات والتضحية في سبيل نصرة دين الله، فيكفي.

فاربأوا بأنفسكم أن تكونوا من أعوانهم أو أنصارهم أو تسول لكم أنفسكم المشاركة معهم ولو برأي أو مشورة إلا ما يفرضه عليكم دينكم من واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبيان الحق للناس {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ} [1] .

وركزوا جهودكم في إنقاذ من تستطيعون من الناس والمستضعفين والغافلين من براثن الشرك والكفر والبدعة، وأخرجوهم من هذه الظلمات إلى نور الإسلام والتوحيد، وأعدوا العدة لبناء أسس الخلافة الإسلامية ودولة التوحيد، فإن بنيان القوم سرعان ما سيتهدم على رؤوسهم.

أحسنوا الظن بربكم واعلموا أنكم منصورون بإيمانكم وإخلاصكم وثباتكم على دينكم، وان ما ترونه من حولكم من الضجيج مجرد مفرقعات صابون وسحابة صيف وسراب.

أقول ما تسمعون وتقرأون وحفظنا الله من شرور خلقه وأبعد عنا فتنهم ووساوس الشيطان وشركه

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

وكتبه الفقير إلى عفو ربه: أبو سعد العاملي - صفر الحرام -1433 هجري.

(1) آل عمران:187

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت