فهرس الكتاب

الصفحة 510 من 735

وما أحوج الداعين إلى الإسلام اليوم إلى هذه البراءة وهذه المفاصلة وهذا الحسم. . ما أحوجهم إلى الشعور بأنهم ينشئون الإسلام من جديد في بيئة جاهلية منحرفة، وفي أناس سبق لهم أن عرفوا العقيدة، ثم طال عليهم الأمد (فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون) . . وأنه ليس هناك أنصاف حلول، ولا التقاء في منتصف الطريق، ولا إصلاح عيوب، ولا ترقيع مناهج. . إنما هي الدعوة إلى الإسلام كالدعوة إليه أول ما كان، الدعوة بين الجاهلية. والتميز الكامل عن الجاهلية. . (لكم دينكم ولي دين) . . وهذا هو ديني: التوحيد الخالص الذي يتلقى تصوراته وقيمه، وعقيدته وشريعته. . كلها من الله. . دون شريك. . كلها. . في كل نواحي الحياة والسلوك.

وبغير هذه المفاصلة. سيبقى الغبش وتبقى المداهنة ويبقى اللبس ويبقى الترقيع. والدعوة إلى الإسلام لا تقوم على هذه الأسس المدخولة الواهنة الضعيفة. إنها لا تقوم إلا على الحسم والصراحة والشجاعة والوضوح. . .

وهذا هو طريق الدعوة الأول: (لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ) . [1]

أقول: هذا ما نجهر به في وجوه هؤلاء الكافرين الظالمين الفاسقين الذين جعلوا أنفسهم في مقام الله عز وجل ورضوا بأن يشرعوا دينًا جديدًا يخالف أو يوافق دين الله عز وجل.

وهذا أيضًا ما نقوله لكل الأحزاب السياسية (سواء تمسحت بمسوح الدين أو العلمانية أو غيرها من المذاهب) ، لكم دينكم وطريقتكم وسبيلكم وقناعاتكم، وهي الكفر بالله ومحاربته ومنافسته في أخص خصائص الألوهية وهي التشريع، ونحن لنا دين التوحيد، نثبت عليه ونُبتلى في سبيل نشره بين الناس كما أنزله الله عز وجل على نبيه الخاتم دون زيادة ولا نقصان، ولنا ربنا الناصر المعين، يحمينا وينصرنا عليكم وإن طال طريق المحنة والتدافع بيننا وبينكم، لأننا نؤمن يقينًا جازمًا أنه لا طريق غيرها توصل إلى مرضاة الله عز وجل.

دعوة الى التوحيد من جديد

من أجل هذا وغيره من صور الشرك والكفر والنفاق، وجب على أبناء الإسلام أن يقوموا من سباتهم ويتنبهوا لما يحاك لهم في السر والعلن من قبل الطغاة حتى يخرجوهم من دين التوحيد الذي أمر الله به عباده وبعث من أجله رسله، ووجب على علماء الأمة ودعاتها بصفة خاصة أن ينفروا جماعات وأفرادًا لكي ينشروا دين التوحيد، ويدعوا إليه من جديد ويفضحوا كل رموز الشرك وينسفوا تعاليمه بقوة الحق الذي يؤمنون به ويحاولون تطبيقه في حياتهم، وسيجدون في ذلك كل العنت وشدة الابتلاء وكل أنواع المحنة، ولكنه هو طريق الأنبياء والمرسلين، ولو عرفنا طريقًا آخر غيره لسلكناه.

نحن نعتبر أن الديموقراطية دين مناقض ومحارب لدين الله تعالى، وفَهِمنا أبعاد هذه اللعبة القذرة، فلم ولن نلهث وراء سرابها، وسلكنا الطريق الأصوب في بلوغ الغاية وتحقيق الأهداف الشرعية، طريق الكفر بالطاغوت

(1) المصدر السابق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت