فهرس الكتاب

الصفحة 514 من 735

الإهداء الأول

أهدي هذا الجهد المقل إلى روح أخينا الحبيب وشهيدنا النجيب، أبو دجانة الخراساني فارس المنتديات وكاتبها الفذ، ناصر القاعدة والجهاد والمجاهدين.

وأنا أكتب آخر أجوبتي من هذا اللقاء إذا بخبر مفاجئ منتظر، ينزل علينا وفيه مزيج حزن وفرح، مفاده أن ملحمة جديدة من ملحمات القاعدة قد رأت النور، وعبقرية أخرى من عبقرياتها قد أقضت مضاجع الأعداء، ودخلت عليهم في حصونهم المشيدة وأتتهم من حيث لم يحتسبوا.

ذلك ليعلم الأعداء أن عبقرية القاعدة لا حد لها، وأنها لا توقفها حدود ولا تحجبها سدود، وأن جنود القاعدة لو أرادوا شيئًا بلغوه ولو خططوا لشيء نفذوه، لأنهم يتعاملون مع من يقول للشيء كن فيكون، وأن هؤلاء الجنود قد وصلت علاقتهم مع الله إلى درجة لو أقسموا على الله لأبرهم، فلله درهم من جنود، في كل ساحة حرب يبدعون وفي كل تجمع للأعداء يثخنون، بوسيلة مبتكرة لا تخطر على بال العدو، ينطبق عليهم قول ربهم جل وعلا {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين} .

هذه الملحمة القاعدية فريدة من نوعها ونسيج وحدها لأنها نموذج جديد كان بطلها هذه المرة نوع جديد من جنود القاعدة، نوع صار نموذجًا في ميدان جديد من ميادين إبداع القاعدة، وفتح الباب على مصراعيه لجهاد جديد يخترق أقوى مؤسسات العدو التي يعتمد عليها في حربه للمجاهدين، يتعلق الأمر بمخابراته التي صدَّع رؤوس أعدائه باستحالة اختراقها بل استحالة مجرد التفكير في ذلك، ولكن القاعدة نسفت هذا الاعتقاد كما نسفت من قبل نظرية استحالة هزم القوة العسكرية للعدو الصليبي.

بطلنا هو أبو دجانة الخراساني، أسد المنتديات بمقالاته المتميزة الفريدة من نوعها، مقالات ثاقبة ومحرضة، لها أثر عجيب على نفوس المجاهدين قبل نفوس الأنصار.

أبو دجانة الذي يذكرنا بالصحابي الجليل عمير بن الحمام في موقعة أحد وهو يسمع رسول الله صلى الله وسلم ينادي ويقول: قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض، وكان في يد بن الحمام تمرات يتقوت بها قبل المعركة، فقال: جنة عرضها السماوات والأرض؟ لئن حييت حتى آكل هذه التمرات إنها لحياة طويلة، فرمى ما بيده من تمرات ودخل في صفوف العدو فقاتل حتى قُتل.

هكذا قال وفعل صاحبنا وحبيبنا أبو دجانة، الكاتب العبقري والطبيب الميسور، وكان عنده أكثر من مبرر وعذر ليتعذر به حتى يأكل تمراته وهو في كل حال كان على ثغر من ثغور الرباط، ولكل واحد منا تمراته يتمنى لو تطول به الأيام والسنون حتى يفرغ منها.

[لعل الله ييسر لي مقالة في هذا الباب ريثما أفرغ من هذا الكتاب، لأقف فيه على بعض الوقفات التربوية على غزوة أبي دجانة الخراساني لعلها تنفث فينا بعض قوة الدفع الجديدة لنحذو حذو شهيدنا إن شاء الله] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت