فهرس الكتاب

الصفحة 515 من 735

لم يقل أبو دجانة: أنتظر حتى أفرغ ما بين يدي من مقالات جديدة ومفيدة، أو أنتظر حتى أنفع الناس وأرفع عنهم بعض بلاء المرض بحكم مهنته، ولا قال: سأنتظر حتى أكون سببًا في هداية شباب كثير واستقطاب أنصار جدد للمشروع الجهادي العالمي، وهو يملك من أسلوب التعبير والمقالة ما يحقق ذلك وأكثر.

لقد قرر أبو دجانة كما قرر عمرو بن الحمام من قبل أنه لابد من نهاية لكل الأماني الدنيوية، ولابد من بداية للمتاع الأخروي، ذلك المتاع المتميز الذي خصه الله لأمثال عمير بن الحمام ومن حذا حذوه وأخيرهم وليس آخرهم صاحبنا أبو دجانة.

لقد بلغ أخونا الحبيب ذروه سنام الاستشهاد وهي قمة الاستشهاد، وقمة الفداء وقمة التضحية في سبيل الله، وكان حقًا على الله أن يمنحه ما وعد به هؤلاء الشهداء دون أن ينقص من أجر من سن هذه السنة شيئًا.

فهنيئًا لك أخي ما نلته من أجر وشرف، وطوبى لك وحسن مآب، أما نحن فبحاجة إلى من يعزينا في أنفسنا وبُعدنا عما نأمل الوصول إليه،"فالفجوة جد واسعة بين ما نحلم به وبين ما نحن عليه حقا"حسب تعبير شهيدنا أبو دجانة. ً

فنحن أولى بالعزاء ونحن من ينبغي أن نبكي على أنفسنا لأننا ما زلنا معرضون للفتنة بينما الذين فازوا بالشهادة أمنوها في الدنيا كما سيأمنوا الفزع الأكبر يوم القيامة، وهذا لوحده كاف بأن يكون محفزًا لكل من يريد اللحاق بهم أن يضاعفوا إخلاصهم وتضحياتهم، أما صاحبنا أبو دجانة فقد صدق فيه قول أحدهم:

تمنى بنفس الأبيِّ الأبَية * * * * وأمنية الحرِّ لُقْيا المنية

وداعا لنا لا وداعا له * * * * هو الحي إن شاء رب البرية

وقوله تعالى جل في علاه {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتًا بل أحياء عند ربهم يرزقون، فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت