فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 735

وجماعات الجهاد المنتشرة هنا وهناك - في عالمنا الإسلامي - يغلب عليها الصدق والإخلاص، فمجرد نهوضها وسلكها لطريق الجهاد في هذا العصر فإن هذا يكفي أن تستحق النصرة، لأن الإيمان والاستقامة على أمر الله يعتبر من أجلّ الأعمال عند الله تعالى ومن أصعبها وأثقلها على النفوس، فحينما تقف وحدك متحديًا العالم كله من حولك، ومتحديًا كل الأعراف والقوانين الجاهلية التي تحيط بك، فلا تنتظر سوى الحرب والكيد والمكر من قبل الجميع، ثم تصبر وتثبت وتجاهد من أجل نصرة دينك، وهو موقف لا يوفق إليه إلا من أراد الله به الخير، ولا يمكن أن يستمر فيه إلا من باع نفسه لله ولم يأبه بما عند الناس من متاع الدنيا وملذاتها.

ونحن قد تحرَّينا حقيقة الجماعات الجهادية في فلسطين وعلى رأسها جماعة جند أنصار الله وجيش الإسلام وغيرهما فتبيَّن لنا أنها جماعات سنية المذهب وسلفية العقيدة، ومنهجها هو التوحيد والجهاد على منهج سلفنا الصالح واجتهاد علمائنا الأثبات الذين ثبتوا على دين الله وبيّنوا معالمه للناس ولم يكتموه. فما خافوا ولا وجلوا بل جهروا بالحق وبيّنوه للناس رغم الخسائر والتضحيات، ورغم العداء والمكر والتشويه الذي لاقوه من قِبل مخالفيهم، فقد كتموا الغيظ في بداية الأمر وكفّوا أيديهم عن ردِّ العدوان أو الثأر للشهداء والمأسورين من أبناء التجمع، وهو يطمعون أن يكون هذا سببًا لهداية مخالفيهم وتربية لأبناء الحركة على الصبر وتحمل الأذى في سبيل الله.

ولكني أرى أنه قد آن الأوان لتغيير تعاملهم مع مخالفيهم فضلًا عن محاربيهم وأعدائهم، وهذا لمصلحة الدعوة طبعًا وليس لمصالح ذاتية أو انتقامًا لعشيرة أو لتجمع، قد لخصتها في نصائحي لإخواني في الإمارة الفتية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت