فهرس الكتاب
من الناحية الشرعية كانت هذه البادرة إعلانًا عن ميلاد تجمع إيماني يأوي إليه الغرباء الموحدون في غزة - في بادئ الأمر - التي ستمثل النواة الأولى للإمارة الإسلامية المأمولة في فلسطين، فكان لابد من خطوة أولى على هذا الطريق، وهو زرع بذرة واحدة في انتظار وجود بذور أخرى، بدلًا من أن يبقى الموحدون مبعثرة جهودهم مشتتة صفوفهم وتائهون بلا مأوى كالأيتام على مأدبة اللئام، فكان هذا الإعلان عن قيام نواة الإمارة الإسلامية بمثابة تميز لمنهج الإخوة الموحدين عن منهج حماس وغيرها ممن يرتضون العزة في غير الإسلام، والتميز يكون بالانفصال وتطبيق شرع الله عز وجل حسب الاستطاعة، والإخوة كانت نيتهم من قيام هذه الإمارة التميز ثم التوسع بعد ذلك، وهذا حق شرعي لا يمكن أن ينازعهم فيه أحد، خاصة وأنهم كانوا الأسبق إلى هذه المبادرة وكانت لديهم الشجاعة والجرأة على ذلك.
وكل من يعارض هذه الخطوة عليه أن يأتينا بدليل شرعي على بطلانها وعدم شرعيتها وأنَّى له ذلك.
أما من الناحية السياسية [حسب مصطلح القوم أنفسهم] فإن هذه الخطوة كانت إحراجًا لحماس بالدرجة الأولى، حيث كشفت الوجه الحقيقي لهذه الحركة الديموقراطية أن ادعاءاتها بتبني المنهج الإسلامي باطل وليس فيه ذرة من صحة، والدليل أنها حاربت وحاصرت قومًا طالبوها بتطبيق الشريعة الإسلامية في الأراضي التي تسيطر عليها هذه الأخيرة. ولم يبدأوا حماس بقتال بل التزموا وعاهدوها أن يكونوا من جنودها الأوفياء وفي صفوفها الأولى إن هي طبقت الشريعة الإسلامية. فسقطت حماس في الامتحان وركبت رأسها- كما يقال - وأقدمت على اقتراف تلك الجريمة الشنعاء في حق الموحدين فقتلتهم وهم عائذون ببيت الله فدخلت تاريخ الكفر والإجرام من بابه الواسع، فانطبق عليها المثل الشائع:"ملكي أكثر من الملك"، فاستطاعت حماس أن تسبق اليهود وعلمانيي فتح أنفسهم وتتفوق عليهم في جرائمهم في حق الشعب الفلسطيني المسلم.
السؤال الثاني: ما حكم العمل في حركة حماس الخناس وكتائبها الباغية كتائب القسام؟ وكيف لنا ان نعامل المنتسبين اليهم؟
حركة حماس حسب حالها الآن تعتبر حركة مرتدة تحارب الله ورسوله وتعادي أولياءه وتقاتل من أجل الديموقراطية الكفرية، فحالها كحال بقية الأنظمة المرتدة الجاثمة على صدور الشعوب المسلمة، وعليه فإن كل من ينتمي إليها أو يعمل في مؤسساتها فهو منهم ومثلهم، وحكمه مثل حكمهم ولا كرامة.
لقد تبين للقاصي والداني قدرة وسيطرة حماس على غزة ورغم ذلك ترفض تطبيق شرع الله فيها بل إنها تصرح بأنها ليست لديها أية نية في تطبيق الإسلام، وللناس كامل الحرية في تطبيق ما يرونه مناسبًا لأهوائهم، فهل بعد هذا الكفر كفر؟ وهل هناك كفرًا بواحًا عندنا فيه من الله برهان أكبر وأوضح وأنصع بياضًا من هذا؟.
وفي هذه الحالة فإن المطلوب من كل مسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقوم لمحاربة وعزل هذه الحكومة ونزع يد الطاعة منها بدلًا من التعاون معها أو نصرتها بالعمل في مؤسساتها الإدارية أو الأمنية أو العسكرية.