فهرس الكتاب
الآن نغزوهم ولا يغزوننا
يذكرني تجمع أحزاب الكفر العالمي اليوم على أفغانستان بتجمع الأحزاب الكافرة على رسول الله وصحبه في المدينة، وما أشبه اليوم بالبارحة بل ما أشبه السنن وأصدقها {فلن تجد لسنة تبديلًا ولن تجد لسنة تحويلًا} .
كلما كان هناك تجمع إيماني صادق إلا ويقوم أهل الباطل محاولًا استصاله من جذوره {ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا} ، فكيف نفسر هذا الإجماع الكفري العالمي على إمارة بعيدة كل البعد عن هؤلاء الكفار جغرافيًا وسياسيًا واقتصاديًا، تفتقر لأدنى حاجيات العيش فضلًا عن امتلاك وسائل الصناعة والمدنية المعاصرة، ما تزال في طور الإنشاء وتحاول بناء البنيات التحتية الأولية لتنطلق كدولة ذات قيم ومبادئ مخالفة لقيم الغرب ومبادئه، غير تابعة له في أدنى مجال من مجالات الحياة.
رغم كل هذا فإن هذه الأحزاب الكافرة أخذت المبادرة وقررت أن لا تترك هذه الإمارة تخطو هذه الخطوات الأولى، بل عليها أن تخضع لها بصفة كلية وإلا فمصيرها الدمار والاستئصال، بحجة أنها (أي الإمارة الإسلامية) مركزًا لتخريج الارهابيين وقطبًا للإرهاب في العالم.
ومن الطبيعي أن يقف المجاهدون في الإمارة الإسلامية موقف صارمًا ومسؤولًا اتجاه هذه التهديدات، فكان لابد من مواجهة الإعتداء أو التهديد باعتداء مثله أو يفوقه أو بتهديد مماثل كما ينص على ذلك كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} .
ولم يكن التفوق العسكري والمادي للأعداء أن يكون مدعاة للتهيب أو التراجع أو الاستسلام لما تريده هذه الأحزاب الصليبية، بل بالعكس تمامًا، فقد كان هذا التفاوت فيما بين الفريقين سببًا ومحفزًا للبحث عن وسائل جديدة ومبتكرة للمواجهة يمكنها أن تباغت العدو وتبعثر كل أوراقه التي اعتمد عليها في هذه الحرب الشرسة.
فكانت الخطة باختصار هي"الآن نغزوهم ولا يغزوننا"وهي أخذ المبادرة في الهجوم وعدم الاكتفاء بالدفاع، لأن ذلك من شأنه أن يضعف من إرادة العدو الهجومية ويشتت قوته فيجعل هجومه أضعف مما كان يتوقع.
فصارت أراضي العدو وكل مؤسساته أهدافًا مشروعة ومكشوفة للمجاهدين، وبات الأعداء يترقبون ضربات المجاهدين القادمة كما ذاقوا مر العلقم في غزوتي نيويورك وواشنطن، حيث أيقنوا أن المجاهدين يقولون ما يفعلون وينفذون ما يتوعدون.
فجنَّد الأعداء كل جنودهم وأصبحوا يقظين ليل نهار، وصارت مؤسساتهم الأمنية تراقب حتى الجمادات والحيوانات فضلًا عن البشر خوفًا من أن يكونوا أعوانًا للمجاهدين، وهذا يتطلب منهم إنفاق أموال طائلة وتسخير إمكانيات هائلة استطاعت أن تستنزف اقتصاده وتفرغ كل خزائنه وتبطل كل نظرياته الإقتصادية.
بل إن اقتصاده بدأ ينهار بعدما كان مثلًا أعلى للاقتصاد الناجح وصار الإله المعبود قزمًا بحاجة إلى من ينقذه من الموت.