فهرس الكتاب

الصفحة 659 من 735

وهذا ما كان فعلًا بعد حين، حيث توقف القصف الجوي على القرى والمدن، وانتشر الجنود الصليبيون على الأرض وأنشأوا قواعد عسكرية ظنوا أنها تمنعهم من هجمات المجاهدين {وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب} .

فكانت هذه القواعد - عكس ما اعتقدوا - أهدافًا سهلة للمجاهدين ولعملياتهم المباغتة، حتى اضطر الصليبيون إلى تغيير هذه القواعد أو إخلائها والتراجع إلى الوراء من أجل التحصن في كابل وحدها، وحتى كابل لم تعد منطقة آمنة لهم وللحكومة العميلة المرتدة التي نصبوها بالقوة.

نعم، لقد استطاع المجاهدون بحنكتهم وتجربتهم الطويلة في الجهاد أن يحافظوا على بنياتهم التحتية وعلى الكوادر المؤمنة والفاعلة، فانسحبوا ولجأوا إلى أماكن آمنة بعيدًا عن طائرات العدو وصواريخهم، وكانت الجبال وكهوفها أهم هذه الملاجئ إضافة إلى استغلال مناطق الشمال الغربي من أفغانستان حيث يتواجد الأنصار من المسلمين البشتون في باكستان وهو ما يُعرف بإقليم وزيرستان.

طالبان والقاعدة: إعادة التنظيم

وهكذا تمكنت طالبان الأفغانية من إعادة تنظيم صفوفها وتقويتها وتغيير مناهج وتكتيكات الحرب في أكثر من مجال، واستطاعت بفضل الله تعالى، بالتنسيق مع إخوانهم في قاعدة الجهاد، أن يُبهروا العالم كله ويُظهروا عن كفاءات عالية في القتال والصمود عسكريًا، وحنكة وحكمة كبيرة في المجال السياسي والتعامل مع الأعداء والمحايدين في عدة أحداث - خاصة ملف الأسرى والحكمة الكبيرة في التعامل مع غير المحاربين -، كما طورت مؤسساتها الإعلامية سواء المكتوبة أو المسموعة أو المرئية عن طريق إنشاء قنوات للبث والنشر والتوزيع، وتمكنت من استغلال الشبكة العنكبوتية واستعمالها كوسيلة لبث عملياتها وبياناتها ومواقفها.

كل هذا وغيره، مكن طالبان والقاعدة من ترسيخ عبادة الجهاد في النفوس أكثر وأكثر، واستطاعت أن تستقطب أعدادًا هائلة من المجاهدين والأنصار إلى صفوفها.

ليس هذا فحسب، فبالإضافة إلى إعادة التنظيم وترصيص الصفوف في الداخل، استطاعت طالبان ومعها قاعدة الجهاد من تصدير خططتها وبرامجها وكوادرها إلى خارج أفغانستان.

وهذه النقطة مهمة للغاية لأنها تعني أن أفغانستان لم تكن الهدف الرئيس ولا الوحيد من وراء هجرة الآلاف من الأنصار ونهوض الآلاف من مقاتلي طالبان، بل كانت مجرد وسيلة ومحطة لها ما بعدها.

وهذا لكي يفهم الناس أن الجهاد إنما قام في أفغانستان ليس لتحرير هذا البلد فحسب بل ليكون منطلقًا نحو تحرير كل بلاد المسلمين، وخير شاهد على هذا هو وجود جنسيات مختلفة في صفوف المجاهدين همهم هو الدفاع عن أراضي المسلمين أيًا كانت هذه الأرض لتحريرها من الطاغوت وتحكيم شرع الله فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت