فهرس الكتاب
الحديث عن الجهاد في جزيرة العرب حديث ذو شجون ويحتاج إلى تفصيل وإسهاب نظرًا لخطورة المرحلة التي يمر بها ونظرًا لأهمية المنطقة وقداستها بالنسبة لنا وأهمية الأهداف التي يسعى الأعداء إلى تحقيقها هناك.
في البداية أنوه بالإخوة في قاعدة الجهاد على الخطوة المباركة التي تمثلت في توحيد عملهم والتحامهم فيما أسموه بتنظيم قاعدة الجهاد في جزيرة العرب بدلًا من التنظيمين السابقين: تنظيم القاعدة في اليمن وتنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الحرمين، فهذا الإسم أنسب وأقرب للحقيقة والواقع، كما أن هذه الخطوة في حد ذاتها تُعتبر أكبر ضربة للعدو وإغاظة لشياطين الجن والإنس أيما إغاظة.
وبعدها يمكننا القول أن اليمن سيكون بمثابة القاعدة المتينة والآمنة للتنظيم بحول الله وذلك بما حباها الله من تضاريس مناسبة وشعب معطاء تتوفر فيه الكثير من سمات الجهاد والاستشهاد.
دون أن ننسى الشباب المحب للجهاد من بلاد الحجاز، شباب يتميز بالجود والكرم والتضحية بالغالي والنفيس في سبيل الله نصرة دين الله تعالى، فقد أصبحوا نماذج في هذا المجال وصاروا يذكروننا بنماذج كثيرة من صحابتنا الكرام والتابعين من سلفنا الصالح.
تجربة قاعدة الجهاد في بلاد اليمن أصبحت اليوم أمام تحديات كبيرة وصارت تنوب عن الأمة للدفاع عن مقدسات المسلمين الأولى - الحرمين الشريفين وبلاد الوحي- والتصدي لكل مخططات الأعداء [صليبيون وروافض ومرتدون] التي تهدف إلى طمس منابع إسلامنا والاستيلاء على ثروات المنطقة، والأخطر من هذا كله، محاولة إجهاض أي محاولة لاسترجاع الخلافة الإسلامية وإقامتها من جديد، فحرب الأعداء استباقية على مجاهدي القاعدة في المنطقة، وما تواجد قواعدهم العسكرية والأمنية الضخمة في المنطقة إلا دليل قاطع على هذه الإستراتيجية الحذرة من قبل الأعداء واستعدادهم الجدي للتغيرات القادمة وللنهوض الجهادي القادم.
قاعدة الجهاد في اليمن لم تعد موجودة إبتداءًا من تاريخ التحام الإخوة مع تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الحرمين في بوتقة واحدة وهي ما يسمى من الآن تنظيم قاعدة الجهاد في جزيرة العرب، ومسألة تقييم مسيرة الإخوة في اليمن بالخصوص تحتاج إلى سرد لأهم محطات الجهاد هناك، فالإخوة في اليمن نفروا للجهاد في أفغانستان في نهاية الثمانينات للقرن الماضي وأبلوا هناك البلاء الحسن واستطاعوا أن يكسبوا خبرات جهادية وقتالية وتنظيمية عالية بجوار شيخنا أسامة حفظه الله ونصره، وفي نهاية التسعينيات وبعد التمكين لطالبان وإقامة الإمارة الإسلامية عاد الكثير من الإخوة اليمنيين إلى بلادهم من أجل التمهيد لتركيز أكبر لتنظيم القاعدة الأم بقيادة الشيخ أسامة بن لادن لتحقيق الإستراتيجية الأولى للقاعدة وشعارها الأول الذي انطلقت من أجل إنفاذه وهو إخراج المشركين من جزيرة العرب"، فلم يكن الاختيار على بلاد اليمن جزافًا بل لعدة أسباب، أهمها موقعها الاستراتيجي وتميز تضاريسها الجبلية والصحراوية على حد سواء والتي تصلح أن تكون حصونًا منيعة للعمل الجهادي وتضمن استمراريته كما هو الشأن لبلاد أفغانستان التي استعصت على كل المحتلين وباتت تشكل كابوسًا مرعبًا للغزاة على مر السنين."
هذا بالإضافة إلى تميز الشعب اليمني وقابليته الكبيرة للإسلام عامة وللعمل الجهادي خاصة، ويكفي أن نعلم أن الإخوة اليمنيين المعتقلين في سجن غوانتانامو وحده يشكلون قرابة نصف عدد النازلين فيه، وهذا السجن سيء السمعة يشكل نموذجًا ومقياسًا لما عليه