ولكن دعنا نحاسب حماس على هذا التناقض العجيب، فمن الذي أعطى لليهود ذريعة للقيام بتلك المجزرة الأخيرة في غزة غير صواريخ حماس الكرتونية وحماسها الزائف، فتسبب ذلك في قتل ما يزيد عن 1500 قتيل أغلبهم من الأطفال والنساء ومن تبقى من المدنيين العزل وعشرات الآلاف من الجرحى والمعطوبين فضلًا عن تدمير ما كان يمتلكه الشعب المستضعف من سكن وطرق وبنيات تحتية هزيلة.
ثم نقول لحماس من أعطاك الصلاحية لكي تنصبي نفسك وصية على الشعب الفلسطيني في غزة، فتُحرِّمي وتُحَلِّلِي كما تشاءين دون الرجوع إلى التشاور مع بقية الفرقاء في الساحة؟ أليست هذه دكتاتورية وانفراد بالأمر أم تقولين على الله ما لا تعلمين، فتقولين ما لا تفعلين؟
ألا تعلم حماس أن أرض فلسطين مُلك للمسلمين جميعًا، وأن غيرها من المجاهدين في غزة يملكون مثل ما تملك حماس من حق التصرف وأخذ القرار؟
خاصة وأن حماس ليست ممثلة شرعية لكل الفلسطينيين وليس لها حق الطاعة والمتابعة لأنها سقطت في مخالفات شرعية عظيمة أدناها ظلم وأوسطها كفر وأعلاها زيادة في الكفر.
فالأدنى هي الظلم الكبير والمتواصل الذي تعامل به مخالفيها وأخص بالذكر جماعات التوحيد والجهاد بمطادرة أنصارها وقتل قياداتها ومجاهديها ومحاصرة أنشطتها وتشويه سمعتها لكي تبقى لها الساحة فارغة لنشر دينها المحرف القائم على الديموقراطية.
وأما أوسطها فهو عدم تحكيم شرع الله في غزة بالرغم من التمكين الذي تدَّعيه على الأرض ثم بموالاتها للأنظمة العربية المرتدة ولرئيس السلطة الكافرة البهائي المرتد عباس الخناس، ثم برضاها بالتحاكم إلى القانون الوضعي واحترامه كمرجع أساسي للحكم.