فهرس الكتاب

الصفحة 676 من 735

لا يختلف إثنان على أن النظام الفرنسي يُعتبر الأب الروحي للنظام المرتد في الجزائر وهو سنده الرئيسي، عسكريًا وثقافيًا وأمنيًا وسياسيًا، فكأن الإخوة في تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد المغرب الإسلامي يقاتلون النظام الفرنسي بطريقة غير مباشرة على أرض الجزائر المجاهدة.

الإخوة في الجزائر لديهم برامج عمل يراعون فيها المعطيات الدولية والإقليمية والمحلية، كما أن لها علاقة بإمكانياتهم العسكرية والأمنية، فكثير من الأهداف قد تبدو لنا نحن معشر الأنصار مهمة للغاية وينبغي إنفاذها في الحين، ولكن لدى أصحابها تبدو مهمة أيضًا ولكن غير قابلة للتنفيذ في الحال أو قد تكون سببًا - في حال تنفيذها - في جر الكثير من المشاكل وفتح معارك جديدة هم في غنى عنها أو غير مستعدين للدخول فيها حاليًا.

فضرب فرنسا في عقر دارها هدف مهم وردعي بالدرجة الأولى، يمكن أن يحقق الكثير من المصالح للجهاد في الجزائر، وقد يكون ضمن أولويات الإخوة ولكن ربما وقت تنفيذه لم يحن بعد في انتظار تكملة الشروط والظروف كلها.

وانا اتفق معك أخي أن ضرب النظام الفرنسي في عقر داره سيساهم في التخفيف عن الإخوة وسيكسبهم هيبة زائدة في عين العدو، والحرب كما نعلم جميعًا تعتمد أساسًا على الرعب والهلع والضربات الإستباقية والمباغتة للعدو، وقد يكون هذا من أسباب تأجيل الإخوة لمثل هذه الضربات.

نسأل الله أن يلهم إخواننا في الجزائر الحكمة والحنكة في أعمالهم ويرزقهم المزيد من الصبر والثبات وأن يحفظهم من كيد أعدائهم إنه سميع مجيب وهو ولي ذلك والقادر عليه.

وأخيرا لا تنسونا من صالح دعائكم وأن يقينا الله شر كل الفتن ما ظهر منها وما بطن وسدد الله خطاكم ورفع ذكركم في الدنيا وفي عليين وكل عام وأنتم بخير

اسأل الله أن يقينا شرور أنفسنا وأعدائنا وينصرنا على أهوائنا وشياطيننا ويوفقنا لخدمة دينه ونصرة أوليائه المجاهدين وأن يجمعنا على طاعته في الدنيا وفي مستقر رحمته في الآخرة وأن يرزقنا الصدق في القول والعمل ويحفظنا من الزلل ويرزقنا الشهادة في سبيله مقبلين غير مدبرين، آمين والحمد لله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت