سؤال أخير: بعض هذا المال يكون عبارة عن فوائد بنكية على مال اقتنع أصحابه أنه من المحرم وضع المال في البنوك إلا أنهم يأخذون بقول من يجيز وضعها في البنوك التي تدعي أنها إسلامية خوفا من السرقة أو الضياع مع عدم أخذ الفائدة من البنك .. بل إنفاقها كلها كصدقة - فالسؤال هو: هل يجوز الإنفاق من هذا المال في الجهاد؟
وجزاكم الله خيرا ..
الحمد لله به نستعين عليه توكلت وإليه أنيب، وبعد
ما يلاحظه المسلم الغيور على دينه الراغب في إحياء فريضة الجهاد والالتحاق بصفوف المجاهدين هو غياب فقه للجهاد مفصلًا وموافقًا للواقع الذي يتحرك فيه المجاهدون، يجد فيه إجابات شافية كافية لتساؤلاته وللمعضلات التي تواجهه في طريق الجهاد والحركة بهذا الدين، وسط مجموعة من المذاهب والتوجهات والمناهج - رغم كثرتها - لا تسمن ولا تغني من جوع، ولا تزيد هذا السائل إلا حيرة وتيهًا، ورغم وجود العلماء وطلبة العلم من حوله في الساحة إلا أن إجاباتهم تُعتبر إجابات عجاف فيما يخص هذه التساؤلات.
ومن هنا وجب على مشايخ الجهاد وطلبة العلم والكتاب الفضلاء أن يعطوا أهمية اكبر وتركيزًا أقوى لهذه المعضلة حتى يتمكنوا من تغطية هذه الثغرة التي أراها مهمة للغاية، كونها تُعتبر النور الذي ينير طريق المجاهدين والبوصلة التي توجه مسارهم.
فليس عيبًا أن نغوص ونجتهد من أجل استخراج أحكام مناسبة لتلك المعضلات والمسائل المستجدة التي تقف في طريق المجاهدين وأنصارهم وتجعلهم حيارى وتائهين وربما قد تعطل مسيرة الإعداد للجهاد أو تقودهم نحو الوجهة الخطأ. ولكني أرى أن العيب كل العيب في ترك هذه الثغرة مفتوحة والتخوف من ولوج هذا الميدان بحجة أنه ميدان جديد ولانمتلك فيه الأدوات اللازمة لدخوله والتبحر فيه.
فالمجاهدون بحاجة إلى إحياء فقه الغنائم والفيء وفقه السبي وحكم الأسرى وفقه الزكاة وفقه التعامل مع أنصار الطواغيت والمرتدين، وفقه التعامل مع المخالفين بصفة عامة وأحكام الديار وغيرها من المسائل التي تطرح نفسها.
لابد من فتح باب الاجتهاد في هذه الميادين رغم حساسيتها وخطورتها، فهذا خير من أن نكون سببًا في تعطيل الكثير من أحكام الجهاد وبالتالي نضر الجهاد والمجاهدين من حيث نعتقد أننا نحسن صنعًا.
فرب مجتهد مخطئ أولى من عالم قاعد ومثبِّط لغيره، والله نسأل أن يفتح على عباده الصادقين وييسر عليهم كل عسير.
أعود إلى أسئلة الإخوة الفقهية وأمر عليها ثم أعطي رأيي وما أطمئن له وأدعوهم إلى مزيد بحث وتقصي للوصول إلى الجواب الشافي الكافي بحول الله وفضله ومنه وكرمه.
بخصوص سؤالك حول جمع الصدقات وإنفاقها على أمور الجهاد بدلًا من أعمال الخير الأخرى، أقول: