فهرس الكتاب

الصفحة 697 من 735

أعلم أن مسألة النفقة على الجهاد مسألة صعبة جدًا على النفوس، وبات المسلم غير قادر على جمع أموال في هذا السبيل بسبب خوف الناس من أن تُنسب لهم تهمة تمويل الإرهاب رغم قناعتهم بأنه واجب، ولكن تسلط الطواغيت وانتشار عيونهم بين الناس يحول دون ذلك، ويكتفي الناس والمحسنون بإنفاق زكاة أموالهم وصدقاتهم على مشاريع الخير العامة كالمساجد والجمعيات الخيرية والمستشفيات وغيرها من المشاريع ذات الصبغة الاجتماعية، والطواغيت يرضون بهذه الأعمال ويشجعون عليها لكي تساهم في تغطية النقص الموجود في أجهزته ومؤسساته الرسمية، فتقوم هذه الجمعيات بحل المشاكل التي من المفروض أن يحلها النظام الحاكم، لكنه بدلًا من حلها يواصل في إفقار الشعب وإثقال كواهلهم بالضرائب ومنعهم من امتلاك المشاريع الإقتصادية الكبرى ليحتكرها هو وأعوانه.

فيبقى الشعب المسكين يدور في دوامة وحلقة مفرغة، يصارع الفقر والجهل ويترك المجال مفتوحًا للطواغيت ليسرقوا أرزاقه وخيرات البلاد بمساعدة من المؤسسات الربوية العالمية.

إذا كنت وعدت مثلًا أصحاب هذه الأموال بأنك ستنفقها في مسألة معينة ومحددة فعليك أن تفي بوعدك وتنفذ ما اتفقت معهم عليه لأنه من الممكن أن يتحروا الأمر للتأكد والاطمئنان على أن أموالهم قد ذهبت فعلًا إلى أصحابها وجهاتها المتفق عليها، فإذا كان غير ذلك فستسقط اخي الكريم في حرج شديد وسوف تفقد ثقة أصحاب هذه الأموال ولن تكون موضع ثقتهم في المرات القادمة.

بينما لو أخبرتهم حين جمع الأموال أنها من أجل أعمال خير ومساعدة محتاجين هكذا بصيغة عامة ومبهمة فيمكنك حينئذ إنفاقها في الموضع الذي تراه أنسب وأنفع مثل متطلبات الجهاد.

أما هذه الأموال التي هي عبارة عن فوائد بنكية سواء من بنوك ربوية محضة أو تلك التي تدَّعي أنها تتعامل معاملات إسلامية، فإني لا أرتاح إلى إنفاقها في متطلبات الجهاد، بخلاف إنفاقها كصدقات على الفقراء والمحتاجين.

ذلك لأن الجهاد في سبيل الله ينبغي أن نموله من المال الحلال الذي لا غبار عليه، لكي يبارك الله هذا الجهاد وينميه ويفتح بسببه آفاقًا للخير للناس جميعًا، فقليل من المال الحلال يخرج من أناس مخلصين يبتغون به وجه الله، خير من مال كثير مشبوه قد زهد فيه أصحابه وعفت نفوسهم الانتفاع به، فكيف يرضون أن يقدموه لنصرة الجهاد وهم يعلمون أن الله تعالى لا يقبل إلا طيبًا، وهل هناك من عمل أعظم وأسمى وأحب إلى الله من الجهاد في سبيل الله؟

وليكن قوله سبحانه وتعالى شعارًا لنا في كل نفقاتنا وأعمالنا التي نريد بها وجه الله.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلَّا أَن تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ} [البقرة (267) ] .

سؤال: سياف تنظيم القاعدة

بسم الله الرحمن الرحيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت