فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 735

الحمد لله والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد

قبل البدء في التعليق على هذه المبادرة أود أن اذكر ببعض الثوابت في مسألة التعاون والتناصح ثم تذكير بالصورة للواقع العراقي في ظل هذه المبادرة.

أولًا: مسألة التعاون فيما بين المسلمين ليس نافلة أو مستحب في ديننا يقوم به من شاء ويتركه من شاء، بل هو فرض عين وأمر رباني لا يمكن أن تقوم أمور الدين والدنيا إلا به، وعكس ذلك - أي التفرق - سيؤدي بذهاب الدين والدنيا معًا لقوله تعالى {ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم} فذهاب الريح هو زوال القوة والمنعة التي بهما يقوم الدين والدنيا معًا، ومن هنا نفهم أن الاجتماع والتعاون هما الركيزتان الأساسيتان لكل نصر وتمكين لدين الله تعالى.

لهذا حث الإسلام على الجماعة وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الخارج عن الجماعة وقتال الفئة الباغية عن الإمام المسلم وقتل الإمام الثاني الذي يريد أن ينازع الأول، وكل هذا من أجل الحفاظ على الجماعة المسلمة وتماسكها للصد لأعداء الله داخليًا وخارجيًا.

ثانيًا: التعاون والاجتماع يُعتبران وسيلة وسلاح يحتاجه المجاهدون للقيام بواجباتهم بنجاح، ولا يمكن أن يكون غاية في حد ذاته دون السعي إلى تحقيق شروط شرعية لابد منها ليكون هذا التعاون والاجتماع شرعيًا ومباركًا، وإلا فإنه من السهل أن تجتمع كل الأطياف المذهبية حول أهداف محددة قد تكون قاسمًا مشتركًا بين هذه الطوائف ونبرر أننا قد حققنا واجب الاجتماع، ونردد كالببغاوات المقولة الفاسدة:"نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت