وقد يحتج البعض بالقول بأن المرحلة تحتم على أصحاب الفهم السليم أن يتناسوا أو يؤجلوا هذه الخلافات إلى ما بعد الانتهاء من المعارك التي يفرضها الأعداء علينا، وأنه ليس من الحكمة تصفية الحسابات الداخلية الآن والعدو يحاصرنا ويهاجمنا من كل حدب وصوب.
أقول بأن هذا حق أريد به باطل، لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، إذ أن رص الإعتقاد وتوحيده عندنا مقدم على رص الصفوف، فالقتال يجب أن يكون في سبيل الله ولإعلاء كلمة الله، (من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله) [حديث متفق عليه] ،
ثالثًا: إن القتال لا يمكن أن يتوقف حتى يكون الدين كله لله، فإن كان بعض الدين لله والبعض الآخر لغير الله تعين مواصلة القتال حتى تكون كلمة الله هي العليا في كل شيء {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله} .
وينبغي أن يكون الجهاد ماض إلى يوم القيامة كما ورد في الحديث، وعليه فلا ينبغي حصر الجهاد في أزمنة معينة أو أماكن محددة، كما تنادي هذه الطوائف وتقول بأن الغاية من الجهاد هو إخراج المحتل من العراق، ونحن نتساءل ونقول: وما هو موقفكم يا ترى من الحكومة القائمة؟ ومن المليشيات الرافضية المجرمة التي قتلت وتسببت في مقتل الآلاف من المستضعفين من أبناء العراق السنة؟
ثم ما مصير الجهاد يا ترى بعد إخراج المحتل من البلاد؟ هل هو مد يد التعاون وعلاقات حسن الجوار مع الحكومات المرتدة المجاورة؟ وهي حكومات - بلا شك - شر من المحتل الصليبي نفسه، لأنها ناصرت وما زالت تناصر هذا الاحتلال وتحكم بشريعة الشيطان وتقتل الموحدين من شعوبها، فهل سيكون موقفنا هو وضع السلاح وإيقاف الجهاد لمجرد