قال البهوتي [1] : (للبيع ثلاثة أركان عاقدان ومعقود عليه وصيغة) [2] .
واقتصر الحنفية على ذكر الإيجاب والقبول عند كلامهم عن أركان العقد من ذلك قولهم: (البيع ليس إلا الإيجاب والقبول لأنهما ركناه) [3] .
وما قاله الحنفية من اعتبار الصيغة ركن العقد يقتضي بالضرورة وجود الركنين الآخرين عند غيرهم، إذ لا يتصور تحقق الإيجاب بدون موجب، ولا قبول بغير قابل، كما أن الإيجاب والقبول يقتضي وجود محل يجري التعاقد عليه.
-الركن الأول: الصيغة [4] .
العقد عبارة عن ارتباط إرادتين في مجلس واحد، يسمى مجلس العقد وهذا الارتباط ينبئ عن الرضا والاختيار اللذين يعتبران أساس العقد، وبما أن الرضا أمر خفي ليس بالإمكان معرفته، أقام الشارع
(1) البهوتي: منصور بن يونس بن صلاح الدين بن حسن بن إدريس البهوتي الحنبلي، شيخ الحنابلة بمصر في عصره، نسبته إلى (بهوت) في غربية مصر، له كتب منها: (الروض المربع شرح زاد المستقنع) و (كشاف القناع عن متن الإقناع) و (دقائق أولى النهي لشرح المنتهى) و (المنح الشافية) وغيرها، ولد سنة 1000 هـ، وتوفي سنة 1051 هـ.
(انظر: مختصر طبقات الحنابلة ص 104) .
(2) كشاف القناع عن متن الإقناع، منصور بن يونس البهوتي، مكتبة النصر الحديثة، الرياض، 3/ 146.
(3) فتح القدير لابن الهمام 5/ 74.
(4) سيأتي مزيد بيان للإيجاب والقبول في المبحث الثالث من هذا الباب.