ضبط الأنموذج كذكر الصفات ... إذا جاء على صفته ليس له رده. قلت: وهو الصواب) [1] .
لذا فإن البيع بأن يريه مثلًا صاعًا ويبيعه الصبرة على أنها مثله جائز وصحيح وإذا تم الشراء على أساس النموذج، واختلف المبيع عن النموذج فللمشتري خيار الرؤية، وخيار الرؤية ثابت بالشرع عند الحنفية نظرًا للعاقد الذي أقدم على شراء ما لم يره فربما لا يكون موافقًا له، فقد أباح له الشارع ممارسة حق الخيار بين فسخه أو الاستمرار فيه، وهذا مذهب الحنفية [2] .
والمالكية يقولون بجواز خيار الرؤية إذا اشترطه المشتري في بيع ما لم يره ليصح عقده.
وخيار الرؤية هو: حق يثبت به للمتملك الفسخ أو الإمضاء عند رؤية محل العقد المعين الذي عقد عليه ولم يره، واستدل الحنفية ومن وافقهم بما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( من اشترى شيئًا لم يره فهو بالخيار إذا رآه ) ) [3] واستدلوا ببعض الآثار عن الصحابة في ذلك، ومن ذلك أن طلحة بن عبيدالله - رضي الله عنه - [4] اشترى من عثمان بن عفان
(1) الإنصاف - تحقيق د/ عبدالله التركي، 11/ 95.
(2) انظر: رد المحتار 4/ 22، والبحر الرائق 6/ 18.
(3) أخرجه الدارقطني من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وقال الدارقطني: (هذا باطل لا يصح) 3/ 5 وأعله ابن القطان كما في نصب الراية للزيلعي 4/ 9.
(4) طلحة بن عبيدالله بن عثمان التيمي القرشي، أبو محمد، صحابي من العشرة المبشرين بالجنة، وأحد الستة أصحاب الشورى، وأحد الثمانية السابقين للإسلام، كان من دهاة قريش وعلمائها، قتل يوم الجمل ودفن بالبصرة سنة 36 هـ، له 38 حديثًا. (انظر: تهذيب التهذيب 5/ 20، صفة الصفوة 1/ 130) .