فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 596

، كذلك لا يملك إمكانية التفاوض مع البائع أو المورد بحرية كافية، وإن توافرت له هذه الفرصة فسوف تكون مكلفة بالنسبة له، ولذا فالعقد في التجارة الإلكترونية هو إذعان بالنسبة للمستهلك نظرًا لظروفه الاقتصادية بوصفه الطرف الضعيف في هذه العلاقة، أمام الطرف الآخر والذي يكون غالبًا شركات قوية وعملاقة من الناحية الاقتصادية، ولها قدرة هائلة على الإعلان والتسويق، ولذلك فإن اعتبارات العدالة تقتضي النظر إلى ذلك المستهلك بوصفه طرفًا مذعنًا في عقد التجارة الإلكترونية.

كذلك فإن هذه الشركات قد تكون محتكرة للسلعة أو الخدمة عن طريق شبكة الإنترنت، ويكون المستهلك في حاجة لاقتضائها بهذا الطريق، ولا يملك خيارًا في ذلك، ولهذا يعد العقد بالنسبة له من عقود الإذعان، إذ لا يملك حرية المفاضلة بين أكثر من شركة وإنما هي شركة واحدة، إن قبل فلا يملك سوى التعاقد معها، ولهذا فإن القول بأنه عقد إذعان فيه تخفيف عن الإضرار التي قد تحلق بالمستهلك أو الغبن الذي يقع فيه [1] .

(1) من أمثلة هذه العقود، عقود شركات الكهرباء والماء والغاز، و البريد والتليفون، والمتعاقد في هذه العقود لا غنى له عن التعاقد، فهو في حاجة إلى الماء والكهرباء والغاز، وكثيرًا ما تعرض له الحاجة إلى التراسل وكذلك النقل بطريق السفر برًا أو بحرًا أو جوًا. (انظر: مصادر الحق: 2/ 74) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت