وقد ذكر الدردير [1] المالكي تحصيل القول في هذه المسألة فقال:(تحصيل القول في هذه المسألة أن الرجل إذا كتب طلاق امرأته لا يخلو من ثلاثة أحوال:
أحدها: أن يكون كتبه مجمعًا على الطلاق.
الثاني: أن يكون كتبه على أن يستخير فيه، فإن رأى أن ينفذه نفذه، وإن رأى أن لا ينفذه لم ينفذه.
الثالث: أن لا يكون له نية.
فأما إن كتبه مجمعًا على الطلاق، أو لم يكن له نية فقد وجب عليه، وأما إذا كتبه على أن يستخير فيه ويرى رأيه في إنفاذه فذلك له ما لم يخرج الكتاب من يده، فإن أخرجه من يده على أن يرده إن بداله، فقيل: إن خروج الكتاب من يده كالإشهار وليس له أن يرده) [2] .
وعلى هذا فالراجح - والله تعالى أعلم - في هذه المسألة: أنه إن كتب إلى زوجته بالطلاق وهو يريد إيقاع الطلاق وقع، وإن لم يرد الطلاق ولم ينوه لم يقع فتعتبر الكتابة كناية تفتقر إلى النية.
(1) الدردير: أحمد بن أبي حامد العدوي المالكي، أبو البركات الشهير بالدردير، فقيه مالكي، توفي
سنة 1138 هـ في مصر (انظر: مقدمة كتاب الشرح الصغير) .
(2) الشرح الصغير 2/ 569.