وأما تعريف الحكم الشرعي عند الفقهاء فهو: مقتضى خطاب الشارع المتعلق بأفعال المكلفين. والسبب في ميلهم إلى هذا أن الحكم عندهم صفة لفعل المكلف، ولهذا يقسمونه إلى حرام ومكروه وواجب ومندوب ومباح
وعند الأصوليين: الحكم اسم للخطاب الوارد من الله جل وعلا، فلا يقسمونه إلى حرام وواجب , بل إلى تحريم وإيجاب. [1]
فالحكم الشرعي ينقسم إلى قسمين هما:
القسم الأول: الحكم التكليفي هو: خطاب الله تعالى المتعلق بفعل المكلف بالاقتضاء أو التخيير. [2]
القسم الثاني: الحكم الوضعي، وهو: خطاب الله تعالى المتعلق بجعل الشيء سببًا لشيء آخر، أو شرطًا له، أو مانعًا منه، أو رخصة، أو عزيمة [3] .
ولما كان البحث يتعلق بصيغ الأحكام التكليفية، فسأقتصر على بيان معنى الحكم التكليفي وأنواعه.
التكليفي لغة: اسم منسوب إلى التكليف، والتكليف مصدر من كلف يكلف تكليفًا، وهو مأخوذ من الكلفة، وما تكلفه على مشقة، والجمع كلف مثل: غرفة وغرف، والتكاليف المشاق أيضًا الواحدة تكلفة، وكلفت الأمر من باب (
(1) أصول الفقه الذي لا يسع الفقيه جهله 1/ 20
(2) الأسنوي، جمال الدين عبد الرحيم بن الحسن الأسنوي، نهاية السول شرح منهاج الأصول، (عالم الكتب: بيروت، د. ط، د. ت) ، ج 1/ ص 47.
(3) ابن قدامة المقدسي، روضة الناظر وجنة المناظر، (مؤسسة الريان للطباعة والنشر والتوزيع: القاهرة، ط 2، 1423 هـ) ، ج 1/ ص 192.