وأحمد ( [231] ) ، والأوزاعي ( [232] ) .
القول الثاني: إذا جامع بعد الوقوف بعرفة، فإنه لا يفسد نسكه، بل حجه صحيح وتام. وإلى هذا القول ذهب: أبو حنيفة ( [233] ) ، ومالك في رواية ( [234] ) ، والثوري ( [235] ) .
الأدلة:
استدل أصحاب القول الأول، القائلون بفساد الحج، بما يلي:
بقوله تعالى: {فمن فرض فيهن الحج فلا رفث} الآية. قالوا: فنهى عن الجماع فيه، والنهي يقتضي فساد المنهي عنه ( [236] ) .
وبإجماع الصحابة - رضي الله عنهم - على فساد نسك من جامع في إحرامه، إذ لم يفرقوا بين الجماع قبل الوقوف وبعده. قال الموفق ابن قدامة: إن قول الصحابة - الذين روينا قولهم - مطلق فيمن واقع محرمًا ( [237] ) .
وقالوا: إن الرجل الذي سأل ابن عباس، وعبد الله بن عمرو - رضي الله عنهم -، فقال: وقعت بأهلي ونحن محرمان. فقالا له: أفسدت حجك. ولم يستفصلوا السائل. رواه الأثرم ( [238] ) . قال شيخ الإسلام ابن تيمية في بيان وجه الاستدلال من فتوى الصحابة - رضي الله عنهم: (( إن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سُئلوا عن المحرم إذا جامع امرأته: فأفتوا بما ذكرناه، دون استفصال، ولا تفصيل، وذلك يوجب عموم الحكم ) ) ( [239] ) .
وقالوا: إنه جماع في إحرام كامل، فأفسده، كالجماع قبل الوقوف ( [240] ) .
وقالوا: إن الحج عبادة تجمع تحريمًا وتحليلًا، فجاز أن يطرأ الفساد عليها إلى أن يقع الإحلال منها، كالصلاة ( [241] ) .
واستدل أصحاب القول الثاني، القائلون بعدم فساد الحج، بما يلي:
بقوله - صلى الله عليه وسلم: «من أدرك معنا هذه الصلاة، وأتى عرفات قبل ذلك ليلًا، أو نهارًا، فقد تمَّ حجه