وقضى تفثه» ( [242] ) . قالوا في الاستدلال به من وجهين:
إنه - صلى الله عليه وسلم - علّق التمام بالوقوف بعرفة، وليس المراد بالتمام، من حيث أداء الأفعال بالاتفاق، لبقاء بعض الأركان، فكان المراد به التمام من حيث إنه يأمن من الفساد والفوات بعده ( [243] ) .
إن الوقوف ركن مستقل بنفسه وجودًا وصحة، لا يقف وجوده وصحته على الركن الآخر. وما وجد ومضى على الصحة، لا يبطل إلا بالردة ولم توجد. وإذا لم يفسد الماضي، لا يفسد الباقي، لأن فساده بفساده ( [244] ) .
وبما روي عن ابن عباس - رضي الله عنهم - أنه قال: (( إذا جامع قبل الوقوف بعرفة، فسد نسكه، وعليه دم. وإذا جامع بعد الوقوف، فحجته تامة، وعليه بدنة ) ) ( [245] ) .
وبما روي عن ابن عباس - رضي الله عنهم - أنه قال: (( لا تجب البدنة في الحج إلا في موضعين: من جامع بعد الوقوف بعرفة، ومن طاف طواف الزيارة جنبًا ) ) ( [246] ) . وقالوا في الاستدلال به من وجهين:
إنه لم يُعرف له مخالف فكان إجماعًا ( [247] ) .
إن مثل هذا لا مدخل للرأي فيه، فكان له حكم الرفع ( [248] ) .
وقالوا: إن إدراك الوقوف بعرفة معنىً يأمن به فوات الحج، فأمن به الفساد، كما بعد التحلل الأول ( [249] ) .
وقالوا: إن الحج بعد الوقوف لا يطرأ عليه الفوات، فوجب أن لا يطرأ عليه الفساد، كالوطء بعد التحلل الأول ( [250] ) .
وقالوا: إن قضاء الحج يجب بالفوات كما يجب بالفساد، فإذا تقرر أن الفوات يسقط بالوقوف، فوجب أن يكون الفساد يسقط بالوقوف ( [251] ) .
-الرأي المختار: