فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 115

هو القول بفساد الحج بالجماع قبل التحلل الأول، وإن كان بعد الوقوف بعرفة، وذلك لما يلي:

إن الآثار الواردة عن الصحابة - رضي الله عنهم -، والتي هي العمدة في هذا الباب، والتي سُئلوا فيها عن الجماع حال الإحرام، لم يستفصلوا، أو يسألوا عن الجماع، هل كان قبل الوقوف بعرفة أو بعده، فلو كان لذلك أثر على الحكم لسألوا، فدل ذلك على عموم الحكم، وأن الجماع قبل الوقوف، كالجماع بعده.

إن الجماع بعد الوقوف بعرفة، وقبل التحلل الأول، جماع في إحرام كامل، كالجماع قبل الوقوف، فتترتب عليه أحكامه.

وأما قوله - صلى الله عليه وسلم: «الحج عرفة» فقد قيل: إنه متروك الظاهر بالإجماع ( [252] ) ، فيجب تأويله، فقيل المراد: معظمه، أو أنه ركن متأكد فيه ( [253] ) ، أو أن المراد منه: الأمن من الفوات ( [254] ) .

وأما قولهم بأن الوقوف معنىً يأمن به فوات الحج، فأمن به الفساد كالتحلل، فغير مُسَلَّم، إذ لا يلزم من أمن الفوات أمن الفساد، بدليل العمرة، وإدراك ركعة من الجمعة ( [255] ) .

ويخالف ما بعد التحلل الأول، فإن الإحرام غير تام ( [256] ) .

أما قولهم: إذا لم يبطل بالوطء قبل الإفاضة، لم يبطل بعد الوقوف. فالجواب عنه: إن ترك العبادة بالكلية أخف من إبطالها، ولهذا لو ترك صوم رمضان، لم تجب عليه كفارة. ولو جامع فيه مع النية، وجبت الكفارة. ولو ترك حج النافلة، لم يكن عليه شيء. ولو أبطله، لأثم، ولزمه القضاء، والهدي. وكذلك سائر الأعمال قد يكره إبطالها وإن لم يكره تركها. والصلاة في أول الوقت له تأخيرها، وليس له إبطالها. فإذا وطئ، فقد تعدى الحد، بخلاف التارك. وأيضا: فإنه لو ترك رمي الجمرة حتى فات وقتها، أو ترك الحلق، فان إحرامه باق عليه ( [257] ) . والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت