فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 115

أرجع الموفق ابن قدامة اختلاف العلماء في هذه المسألة إلى ما يحتمله إطلاق لفظ العمرة، فقال: (( إذا فسد إحرامه، فعليه أن يحرم، ليأتي بالطواف في إحرام صحيح، لأن الطواف ركن، فيجب أن يأتي به في إحرام صحيح، كالوقوف. ويلزمه الإحرام من الحل، لأن الإحرام ينبغي أن يجمع فيه الحل والحرم، فلو أبحنا لهذا الإحرام من الحرم، لم يجمع بينهما، لأن أفعاله كلها تقع في الحرم.

وإذا أحرم من الحل، طاف للزيارة وسعى إن كان لم يسع في حجه. وإن كان سعى، طاف للزيارة وتحلل .. ، لأن الذي بقي عليه بقية أفعال الحج. وإنما وجب عليه الإحرام، ليأتي بها في إحرام صحيح.

والمنصوص عن أحمد ومن وافقه من الأئمة: أنه يعتمر. فيحتمل: أنهم أرادوا هذا أيضًا، وسموه عمرة، لأن هذا هو أفعال العمرة. ويحتمل: أنهم أرادوا عمرة حقيقية، فيلزمه سعي وتقصير. والأول أصح لما ذكرنا )) ( [350] ) .

ومما يحتج به لأصحاب القول الأول، القائلين بأنه يأتي بعمرة كاملة، ما يلي:

إنه ظاهر المروي عن ابن عباس ( [351] ) .

إنه إحرام مستأنف، فكان فيه طواف وسعي وتقصير، وهو العمرة.

ومما يحتج به لأصحاب القول الثاني: القائلين بأنه لا يأتي بعمرة كاملة، ما يلي:

إنه ما زال في نسك، فلا يُشرع له الدخول في نسك آخر، وهو العمرة، قبل الفراغ من حجه.

إن الإحرام بعمرة قبل الانتهاء من الحج، لا يصح، كمن يشرع في صلاة قبل فراغه من الصلاة التي شرع فيها.

-الرأي المختار:

أرى أن القول الأول، هو الأولى بالاختيار، وذلك لما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت