قبلت البيع؛ ولكن لي الخيار ثلاثة أيام أستشير فيها وأرجع إلى أهل الخبرة وأهل النظر , فهو حينئذ يدفع عن نفسه الضرر.
ومن حكم مشروعية خيار الغبن أن المشتري يشتري على حسن نية، فإذا تبين أن هناك غشا أو غبنا فحينئذ له الحق في أن يمضي الصفقة وبين أن يطالب بحقه، فيسلم من الظلم الذي يقع عليه.
و من حكم مشروعية خيار التدليس أن فيه عدل من الله سبحانه وتعالى، ولطف بعباده، وذلك أن المبيعات ربما اغتر المشتري بظاهرها، وظن أنها سالمة فدفع فيها القيمة على أنها تستحق ما دفع، ثم يتبين له أن الأمر بخلاف ذلك، وحينئذ لطف الله عز وجل به، فشرع له أن يرد المبيع؛ لأنه اشتراه كاملا فبان ناقصا، واشتراه سالما فبان معيبا , فشرع له أن يرده. وبالجملة فإن دفع الظلم عن المسلم هو من أعظم الحكم في مشروعية الخيار. ومن أدلة مشروعية الخيار:
1 ـ حديث حكيم بن حزام رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
(البيعان بالخيار ما لم يتفرقا أو قال حتى يتفرقا، فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما) [1] .
2 ـ عن ابن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال (إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا وكانا جميعا , أو يخير أحدهما الآخر فإن خير أحدهما الآخر فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع، وإن تفرقا بعد أن تبايعا ولم يترك واحد منهما البيع فقد وجب البيع) . [2]
(1) رواه البخاري في صحيحه , في باب إذا بين البيعان ولم يكتما ونصحا (5/ 253) ومسلم في صحيحه في باب الصدق في البيع والبيان (5/ 10) .
(2) رواه البخاري في صحيحه في باب إذا خير أحدهما صاحبه بعد البيع فقد وجب البيع (2/ 742) ومسلم في صحيحه في باب ثبوت خيار المجلس للمتبايعين (3/ 1163) .