فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 113

بمجلس العقد، ومن مستندهم القياس لهذا على ما في النكاح من جواز الاتفاق بعد العقد على ما يتصل به، كالزيادة في المهر أو الحط منه، ودليل هذا الحكم المقيس عليه قول الله عز وجل {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ} [1] ولأن لهما فسخ العقد فكان لهما إلحاق الخيار به كحالة المجلس.

القول الثاني: قول المالكية [2] ، وقد اشترك مع المذهب الأول في النتيجة , واختلف عنه في تحديد طبيعة هذا التصرف، فقد أجاز المالكية إلحاق الخيار بالعقد بعد أن وقع على النيات، سواء كان إلحاقه من أحدهما أو كليهما، فيصح الاشتراط اللاحق، ويلزم من التزمه بعد صدور العقد خاليا منه، لكنه ـ وهذا هو الفارق عن المذهب الأول ـ بمثابة بيع مؤتنف، بمنزلة بيع المشتري لها من غير البائع صار فيه المشتري بائعا كما ذكر المالكية أنه لو جعل البائع الخيار للمشتري، بناء على المذهب من أن اللاحق للعقود ليس كالواقع فيها، فما أصاب السلعة في أيام الخيار فهو من المشتري، وأشار خليل وشراحه إلى أن القول بجواز إلحاق الخيار إنما هو بعد انتقاد البائع الثمن، أما إلحاقه قبل انتقاده فلا يساويه في الجواز لما في الحالة الثانية

من"فسخ دين في دين".

القول الثالث: وذهب الشافعية [3] والحنابلة [4] إلى أنه لا يلحق خيار الشرط بالعقد بعده، بل لابد من وقوعه في صلب العقد أو في مجلسه، واستدلوا بأنه عقد لازم فلم يصر جائزا بقولهما كالنكاح.

وأجابوا عن دليل القول الأول بأنه فارق حال المجلس لأنه جائز.

الترجيح: ـ القول الراجح في هذه المسألة هو القول الثالث، لقوة ما استدلوا به، والإجابة عن أدلة القول الأول.

(1) ـ سورة النساء (24) .

(2) ـ انظر التاج والإكليل (7/ 97) و شرح مختصر خليل للخرشي (5/ 116) .وحاشية الدسوقي (3/ 93) .

(3) ـ انظر تحفة المحتاج (17/ 54) وروضة الطالبين (3/ 110) والإقناع للشر بيني (2/ 28) .

(4) ـ انظر المغني (5/ 339) والإنصاف (11/ 315) والكافي (2/ 48) وكشاف القناع (7/ 418) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت