حكمه: يحرم التدليس، كتحريم كتم العيب، لما ورد عن عقبة بن عامر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (المسلم أخو المسلم لا يحل لمسلم باع من أخيه بيعا وفيه عيب إلا بينه له) [1] وعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم مر على رجل يبيع طعاما، فأدخل يده فيه ,فإذا هو مبلول، فقال: (من غشنا فليس منا) . [2]
وعن العداء بن خالد بن هوذة من محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم (اشترى منه عبدا أو أمة لا داء ولا غائلة ولا خبثة , بيع المسلم المسلم) . [3]
أقسامه: التدليس ضربان [4] : أحدهما: كتمان العيب، والثاني: فعل ما يزيد به الثمن، وهو المراد هنا وإن لم يكن عيبا , كتحمير وجه الجارية وتسويد شعرها، وجمع اللبن في ضرع بهيمة الأنعام أو غيرها , وجمع ماء الرحى وإرساله عند عرضها للبيع.
أما دراسة هذا الضابط، فجمهور الفقهاء من الحنفية [5] والمالكية [6] والشافعية [7] والحنابلة [8] يرون أن كل تدليس يختلف الثمن لأجله يثبت الخيار؛ لأنه تدليس لما يختلف الثمن باختلافه فأثبت الخيار.
(1) ـ رواه ابن ماجة (2/ 755) والبيهقي (2/ 81) و الحاكم (2/ 8) وقال الألباني في إرواء الغليل صحيح (5/ 165) .
(2) ـ أخرجه مسلم في صحيحه في باب قول النبي صلى الله عليه وسلم من غشنا فليس منا (1/ 98) .
(3) ـ رواه الترمذي (3/ 520) وابن ماجة (2/ 756) والبيهقي (5/ 327) والدار قطني (3/ 77) وحسنه الألباني في صحيح وضعيف سنن الترمذي (3/ 216) .
(4) ـ انظر كشاف القناع (7/ 438) .
(5) ـ انظر رد المحتار (7/ 222) والعناية شرح الهداية (9/ 31) والجوهرة النيرة (2/ 237) واللباب في شرح الكتاب (1/ 119)
(6) ـ انظر التاج والإكليل (7/ 141) وأشرف المسالك (1/ 187) وحاشية العدوي (5/ 488) وبلغة السالك (3/ 97) .
(7) ـ انظر المجموع (12/ 106) والمهذب (1/ 283) .
(8) ـ انظر المغني (5/ 363) والكافي (2/ 82) والعدة (1/ 222) ومنار السبيل (1/ 300) والمبدع (4/ 81) .