التجارة بذلك، فمتى خرج عن يد أحد شي من ماله بعلمه لأخيه فقد أكل كل واحد منهما ما يرضي الله ويرتضيه، وإن خرج شي من ماله عن يده بغير علمه فلا يخلوا أن يكون مما يتغابن الناس بمثله مما لا غنى عنه في ارتفاع الأسواق وانخفاضها عنه فإنه جائز بغير خلاف، إذ لا يمكن الاحتراز منه. [1]
واستثنى الحنفية حالات ثلاث يجوز فيها فسخ العقد بسبب الغبن اليسير للتهمة وهي [2] :
1 ـ تصرف المدين المحجور عليه بسبب دين مستغرق: فإذا باع شيئا من ماله , أو اشترى ولو بغبن يسير، كان للدائنين حق فسخ العقد إلا إذا رضي العاقد الآخر برفع الغبن؛ لأن تصرف المدين موقوف على إجازة الدائنين، فإن أجازوه نفذ، وإن لم يجيزوه بطل.
2 ـ تصرف المريض مرض الموت: إذا باع أو اشترى بغبن يسير جاز للدائنين أو للورثة بعد الموت طلب فسخ التصرف إلا إذا رضي المتعاقد الآخر برفع الغبن.
3 ـ بيع الوصي شيئا من أموال اليتيم بغبن يسير لمن لا تجوز شهادته له كابنه وزوجته، فينقضي العقد.
المطلب الخامس: التطبيق على الضابط:
لو أن أحد اشترى سلعة ما بثمن ألف ريال وهي لا تستحق إلا تسعمائة وخمسين ريال، فإن هذه الصورة لا تثبت فيها الخيار.
وكذلك لو باع أحد ما سلعة بمائة ألف وهي تستحق أكثر من ذلك بنحو خمسة آلاف، لم يكن للبائع
الخيار.
(1) ـ انظر أحكام القران، لابن العربي (2/ 319) .
(2) ـ انظر البحر الرائق (7/ 169) وتبيين الحقائق (4/ 272) .