فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 159

فمنع ذلك قوم، وأجاز بغير ذلك مما يُنقِي، واستثنى مالك من ذلك ما هو مطعوم ذو حرمة كالخبز، وقد قيل ذلك فيما في استعماله سرف كالذّهب والياقوت.

وقوم قصّروا الإنقاء على الأحجار فقط، وهو مذهب أهل الظّاهر، وقوم أجازوا الاستنجاء بالعظم دون الرّوْث وإن كان مكروها عندهم، وشذّ الطّبريّ، فأجاز الاستجمار بكل طاهر ونجس.

وسبب اختلافهم هو هل المقصود بإزالة النّجاسة بالماء هو إتلاف عينها فقط فيستوي في ذلك مع الماء كل ما يُتلف عينها؟ أم للماء في ذلك مزيد خصوص ليس بغير الماء، فمن لم يظهر عنده للماء مزيد خصوص قال بإزالتها بسائر المائعات والجامدات الطّاهرة، وأيّد هذا المفهوم الاتفاق على إزالتها من المخرجَين بغير الماء [1] , وبما ورد من حديث أُمّ سلمة أنّها قالت"إنّي امرأة أُطيل ذيلي وأمشي في المكان القذر، فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"يُطهّره ما بعده". [2] "

والثّمرة الفقهية تظهر في هذا الخلاف في أنّ من كان مفهوم إزالة النّجاسة بالماء عنده إتلاف عينها فقط من دون خصوصية، يُلحِق مع الماء كل ما من أجله أن يزيل عين النّجاسة، وأمّا من يرى إزالتها بالماء مع وجود خصوصية للماء في ذلك فلا يمكن عنده أن يزيلها غير الماء فمنعه.

(1) نفس المرجع والصّفحة، والوسيط في المذهب, مرجع سابق,1/ 305.

(2) أخرجه مالك في الموطّأ في كتاب وقوت الصّلاة، باب مالا يجب منه الوضوء, الحديث رقم (65) 2/ 33، وسنن أبي داود, كتاب الطّهارة، باب في الأذى يصيب الذّيل, حديث رقم (383) ،1/ 104.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت