فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 159

سادسا- شرح صوتي للفقيه الشّيخ محمّد بن حمود الوائلي على كتاب بداية المجتهد ونهاية المقتصد, وهو من أحسن الشّروح.

سابعا: هذا البحث الذي بين أيدينا.

وممّا يتفوّق به هذا الكتاب على غيره من الكتب المؤلّفة في الفقه المقارن أنّه ضالة من يريد بلوغ درجة الاجتهاد، فهو خير معين لذلك لمن أتقن مسائله وفهم أسباب اختلاف العلماء والأصول والقواعد التى انبني عليها الخلاف ليتمكن بعدها من القول في المسائل المسكوت عنها والنّوازل المستجدّة وتخريجها على أصول إمام من الأئمة، [1] وهذا أحد أغراض وضع هذا الكتاب، يقول القاضي في كتاب الصّرف:"فإنّ هذا الكتاب إنّما وضعناه ليبلغ به المجتهد في هذه الصِّناعة رتبة الاجتهاد إذا حَصَّل ما يجب له أن يُحَصِّلَ قبله من القدر الكافي له في علم النّحو، واللغة، وصِناعة أصول الفقه، ويكفي من ذلك ما هو مُسَاوٍ لجرم هذا الكتاب، أو أقل، وبهذه الرّتبة يسمى فقيهًا لا بحفظ مسائل الفقه، ولو بَلَغَتْ (المسائل) في العدد أقصى ما يمكن أن يحفظه إنسان، كما نجد مُتَفَقِّهة زماننا يظنُّون أنّ الأفقه هو الذي حفظ مسائل أكثر، وهؤلاء عرض لهم شبيه ما يَعْرِض لمن ظنّ أنّ الخَفَّافَ هو الذي عنده خِفَافٌ كثيرة لا الذي يقدر على عملها، وهو بيِّن أنّ الذي عنده خِفَافٌ كثيرة سيأتيه إنسان بِقَدَمٍ لا يجد في خِفَافِهِ مَا يَصْلُحُ لِقَدَمِهِ، فَيَلْجَأُ إلى صانع الخِفَافِ ضرورةً، وهو الذي يصنع لكل قَدَمٍ خُفًّا يوافقه، فهذا هو مثال أكثر المُتَفَقِّهة في هذا الوقت". [2]

ولقد حوى - كتاب بداية المجتهد ونهاية المقتصد - بين دفّتيه مسائل الأحكام المتّفق عليها والمختلف فيها بأدلتها، فهو كتاب جامع بين إجماع

(1) بن فائزة الزبير بتصرف، مرجع سابق, ص 69.

(2) ابن رشد، بداية المجتهد, المصدر السّابق, 3/ 11 210,2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت