فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 1127

الفصل الثاني

العرب قبل الإسلام

كان العرب قبل الإسلام ممالك أثرت من حاصلاتها وصناعاتها واتساع تجارتها ثراء عريضًا أطمع فيها اليونان والرومان والأحباش والفرس فحالفتهم حينًا، رحمت حدودهم حينًا، واستقلت عنهم أحيانًا ثم تحدتهم وساعدت على جلائهم عن الشرق الأدنى.

ومن أولئك العرب أهل حضارة وثقافة وفن، فتكلموا إلى جانب العربية الآرامية واليونانية واللاتينية، وشادوا المدن والهياكل والقصور، ورعوا العلماء والفلاسفة والأدباء وأصحاب الفنون، ونعموا بأطايب العيش مآكل ومشارب وملاهي، ثم خلدوا تراثهم منها بنقشه على الرقم ومسكوكات ملوكهم ومراكز ثقافتهم ودواوين شعرائهم.

وكان عرب اليمن، الذين عرفوا بالجنوبيين، أول من أنشأ الممالك فتداولها منهم: المعنيون (1200 - 650 ق. م) والسبئيون (950 - 115) والحميريون (115 ق. م - 525 م) وقد عبر بعضهم البحر الأحمر (القرن الثاني ق. م) إلى الحبشة فاستعمروها ونشروا ثقافتهم بين أهلها وتزوجوا منهم. وفي عهد الحميريين غضب قيصر أغسطس من سيطرة اليمن على التجارة بين مصر والهند وطمع فيها فجرد حملة عليها من مصر بقيادة واليها إيليوس جاليوس (24 ق. م) يؤيدها الأنباط حلفاء رومة [1] . ولما فشلت في فتحها - ويعزى فشلها إلى خيانة دليلها سيلاوس سفير الأنباط وأبي عبيدة ممثل ملكهم - أنفذ جيشًا رومانيًا آخر استولى على عدن فأخذت التجارة بين مصر والهند تنتقل إلى يد رومة. وفتح الأحباش اليمن (340 - 378) واستعادها الحميريون ليفقدها ذو نواس آخر ملوكهم، وقد تهودوا، بعد أن

(1) وقد أرخ لهذه الحملة سترابو اليوناني، وهو أعظم الجغرافيين الأقدمين، صاحب كتاب الجغرافيا، في 17 جزءًا، صدر في ام 7 ق. م مقتبسًا بعضه من بوسيدونيوس الأفامي. Strabo,B.XVI

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت