الأموي، مرفوعًا على ثلاثمائة وخمسين عمودًا من المرمر، منورًا بتسعة آلاف مصباح، وأنشأ الطرق والمعابر، وشجع الزراعة والاقتصاد، وشيد المدارس فأتاح للإسبان تعلم العربية لغة الدولة والتثقف بثقافتها، ولكنه تنكر العلم فقضى على شعيا بن شعيا وأحرق الفقهاء في عهده كتب خليل بن عبد الملك.
هشام بن عبد الرحمن (788 - 796) استسلم إلى فقهاء المالكية المتزمتين فأثار الفتن عليه: كفتنه الاسبان بقرطبة، ووقعة الحفرة في طليطلة، وهياج الربضى.
الحكم بن هشام الأول (796 - 822) أسخط الفقهاء عليه لكف أيديهم عن تصريف الأمور، فاندلعت الثورة في قرطبة (805) وطليطلة (814) فأغرق الربضي بالدماء، وصلب الكثيرين، ونفى عشرين ألفًا إلى فاس، وخمسة عشر ألفًا إلى الإسكندرية، فذهبوا إلى كريت، واستعادوها من البيزنطيين (825) .
عبد الرحمن الثاني (822 - 852) أول من بدل حياة البلاط من خشونة إلى ترف، وقمع ثورة المسيحيين واليهود في طليطلة، ثم غلبه على أمره: امرأة وخصى وفقيه ومغن، فني يحيى ابن الغزال الذي أسفره إلى ملك النورمان والدانمرك (845) لهجائه مغنيه زربابا، وأمر بصلب شيخ من الباطنية إكرامًا الفقيهه يحيى بن يحي. وقتل: الكاهن برفكتوس (850) والراهب إسحق. والفتاة لورا، والراهبة ماري (851) .
محمد بن عبد الرحمن (886 - 852) استعان بالفقهاء على إرهاب الثائرين من رعاياه النصارى، فأعدم أسقف قرطبة (859) وبشيوخ القبائل على الخارجين عليه من المستعمر بين، كبنى قسى، وعبد الرحمن بن مروان الجلقي، وعمر بن حفصون، فكن شيوخ القبائل لأنفسهم من نواحيهم، ثم انقلبوا على ابنه الخليفة المنذر (886 - 888) فسمه أخوه عبد الله وحل محله.
عبد الله (888 - 912) نازعه شيوخ القبائل السلطان وارتد ابن حفصون إلى النصرانية (899) .
عبد الرحمن الناصر (912 - 961) أول من تلقب بلقب أمير المؤمنين (929) وقد أخضع العرب لسلطانه، وقضى على عمر بن حفصون، وأرهب
ممالك النصارى، وأحاط نفسه بحرس من الصقالبة، واتخذ حسداي بن شبروط طبيبًا ومشرفًا على بيت المال، وتبادل مع أوربا السفارات، وكلف بالعمارة فابتني مدينة الزهراء (936 - 961) فاشتملت على مساجد وحمامات وقصر قائم على 4300 عمود بعضها من خرائب قرطاجنة، فيه 400 غرفة ومقصورة، وفي وسط قاعته جوهرة أهداها إليه الإمبراطور ليو البيزنطي [1] . كما عنى بالزراعة والصناعة والتجارة فقارب دخله 6? 245? 000
(1) ابن عذاري، البيان المغرب عن تاريخ المغرب، ج 2، ص 247.