فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 590

فوجدوه خياطا فسئل عن ذلك فقال ما كذبت انه لطويل الجلوس جيد الطعن بالابرة فقال ابو اسحق بل لعمري لقد كذب لانه قد غرهم منه وكذلك لو سأله رجل عن رجل يريد ان يسلفه مالا عظيما فقال هو يملك مالا كان يبيعه بمائة الف ومائة الف فلما بايعه الرجل وجده معدما ضعيف الحيلة فلما قيل له في ذلك قال ما كذبت لانه يملك عينيه وأذنيه وأنفه وشفتيه حتى عد جميع أعضائه وجوارحه

ومن قال للمستشير هذا القول فقد غره وذلك مما لا يحل في دين ولا يحسن في الحرية وهذا القول معصية لله تعالى والمعصية لا تكون صدقا وأدنى منازل هذا الخبر لا يسمى صدقا فأما التسمية له بالكذب فان فيها كلاما يطول

ومن الخطباء المشهورين في العوام والمقدمين في الخواص خالد بن صفوان الاهتمي زعموا جميعا انه كان عند ابي العباس امير المؤمنين وكان من سماره واهل المنزلة عنده ففخر عليه ناس من بلحارث بن كعب وأكثروا في القول فقال ابوالعباس لم لا تتكلم يا خالد فقال أخوال امير المؤمنين وعصبته قال فانتم أعمام امير المؤمنين وعصبته قال خالد وما عسى ان أقول لقوم كانوا بين ناسج برد ودابغ جلد وسائس قرد وراكب عرد دل عليهم هدهد وغرقتهم فأرة وملكتهم امرأة

فلئن كان خالد قد فكر وتدبر هذا الكلام انه للراوية الحافظ والمؤلف المجيد ولئن كان هذا شيئا حضرة حين حرك وبسط فما له نظير في الدنيا فتأمل هذا الكلام فانك ستجده مليحا مقبولا وعظيم القدر جليلا ولو خطب اليماني بلسان سحبان وائل حولا كريتا ثم صك بهذه الفقرة ما قامت له قائمة

وكان أذكر الناس لاول كلامه وأحفظهم لكل شيء سلف من منطقه قال مكي بن سوادة في صفته له

( عليم بتنزيل الكلام ملقن ... ذكور لما سداه اول أولا )

( يبذ قريع القوم في كل محفل ... وان كان سحبان الخطيب ودغفلا )

( ترى خطباء الناس يوم ارتجاله ... كأنهم الكروان عاين أجدلا )

وكان يقارض شبيب بن شيبة لاجتماعهما على القرابة والمجاورة والصناعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت