ويدل على وضعه توجه الاعتراض على من عصى الأمرالعام وسقوطه ممن اطاع ولزوم النقص والخلف على الخبر العام وبناء الاستحلال والأحكام على الألفاظ العامة فهذه أربعة أمور تدل على الغرض
وبيانها أن السيد إذا قال لعبده من دخل داري فأعطه رغيفا فأعطى كل داخل لم يكن للسيد أن يعترض عليه ولو قال لم أعطيت هذا وهو قصير وإنما أردت الطوال فقال ما أمرتني بهذاوإنما أمرتني بإعطاء كل داخل فلو عرض هذا على العقلاء لرأوا اعتراض السيد ساقطا وعذر العبد متوجها ولو أن العبد حرم واحدا وقال له السيد لم لم تعطه فقال لأن هذا أسود ولفظك ما اقتضى العموم فيحتمل أنك اردت البيض لاستوجب التأديب عند العقلاء وقيل له مالك وللنظر إلى اللون وقد أمرت بإعطاء كل داخل
وأما النقص فإنه لو قال ما رأيت احدا وكان قد رأى جماعة كان كلامه خلفا ومنقوضا وكاذبا ولذلك قال الله تعالى قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى وإنما أورد هذا نقضا على كلامهم فإن لم يكن هذا عاما فلم أورد النقض عليهم فلعلهم أرادوا غير موسى فلم لزم دخول موسى تحت اسم البشر
وأما إثبات الاستحلال والأحكام إذا قال أعتقت عبيدي وإمائي ومات عقيبه جاز لمن سمع أن يزوج عبيده ويتزوج من إمائه بغير رضا الورثة ولو قال العبيد الذين في يدي ملك فلان كان إقرارا محكوما في الكل ولو ادعى رجل دينا فقال مالك علي شيء كان إنكارا لدعواه ولو خلف على ذلك بريء في الحكم ولو كان له عليه دين فحلف هذه اليمين كان كاذبا آثما
وبناء أمثال هذه الأحكام على العموم لا ينحصر
فإن قيل إنما ثبت هذا الذي ذكرتموه بالقرائن لا بمجرد اللفظ قلنا