فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 390

ويدل على وضعه توجه الاعتراض على من عصى الأمرالعام وسقوطه ممن اطاع ولزوم النقص والخلف على الخبر العام وبناء الاستحلال والأحكام على الألفاظ العامة فهذه أربعة أمور تدل على الغرض

وبيانها أن السيد إذا قال لعبده من دخل داري فأعطه رغيفا فأعطى كل داخل لم يكن للسيد أن يعترض عليه ولو قال لم أعطيت هذا وهو قصير وإنما أردت الطوال فقال ما أمرتني بهذاوإنما أمرتني بإعطاء كل داخل فلو عرض هذا على العقلاء لرأوا اعتراض السيد ساقطا وعذر العبد متوجها ولو أن العبد حرم واحدا وقال له السيد لم لم تعطه فقال لأن هذا أسود ولفظك ما اقتضى العموم فيحتمل أنك اردت البيض لاستوجب التأديب عند العقلاء وقيل له مالك وللنظر إلى اللون وقد أمرت بإعطاء كل داخل

وأما النقص فإنه لو قال ما رأيت احدا وكان قد رأى جماعة كان كلامه خلفا ومنقوضا وكاذبا ولذلك قال الله تعالى قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى وإنما أورد هذا نقضا على كلامهم فإن لم يكن هذا عاما فلم أورد النقض عليهم فلعلهم أرادوا غير موسى فلم لزم دخول موسى تحت اسم البشر

وأما إثبات الاستحلال والأحكام إذا قال أعتقت عبيدي وإمائي ومات عقيبه جاز لمن سمع أن يزوج عبيده ويتزوج من إمائه بغير رضا الورثة ولو قال العبيد الذين في يدي ملك فلان كان إقرارا محكوما في الكل ولو ادعى رجل دينا فقال مالك علي شيء كان إنكارا لدعواه ولو خلف على ذلك بريء في الحكم ولو كان له عليه دين فحلف هذه اليمين كان كاذبا آثما

وبناء أمثال هذه الأحكام على العموم لا ينحصر

فإن قيل إنما ثبت هذا الذي ذكرتموه بالقرائن لا بمجرد اللفظ قلنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت