هذا باطل فإنه لو قدر انتفاء القرائن لفهم العموم فإنه لو قدر أن سيدا أمر عبدا له لم يعرف له عادة ولا عاشره زمنا بأمر عام ولا يعلم له غرض في إثباته وانتفائه لتمهد عذره في العمل بعمومه وتوجه إليه اللوم بترك الامتثال ولو قال كل عبد لي حر ولم تعلم منه قرينة أصلا حكمنا بحرية الكل وتقدير قرينة ههنا كتقدير القرينة في سائر أنواع أدلة الكتاب والسنة وهذا يبطلها بأسرها ولأن اللفظ لو لم يكن للعموم لخلا عن الفائدة واختلت أوامر الشرع العامة كلها لأن كل واحد يمكنه أن يقول لم اعلم أنني مراد بهذا اللفظ دلالة على أنني مراد به ولا يلزمني الامتثال
وكذلك النواهي يقول لست مخاطبا بالنهي لعدم دلالته على العموم في حقي فتختل الشريعة وتبطل دلالة الكتاب والسنة فلا يصح من احد الاحتجاج بلفظ عام في صورة خاصة لعدم دلالتها عليها ولا يقدر احد أن يأمر جماعة ولا ينهاهم ولا يذكر لهم شيئا يعمهم بلفظ واحد وهذا باطل يقينا وفاسد قطعا فوجب اطراحه
وأما حجة الواقفية فحاصلها مطالبة بالدليل وليس بدليل ثم قد ذكرنا وجه الدليل على التهيم وأنها إنما تستعمل علىالخصوص مع قرينة وإنما حسن الاستفسار عن الفاسق لأنه يفهم من الإعطاء الإكرام ويفهم من عادة الناس انهم لا يكرمونه فلو توهم القرينة المخصصة حسن السؤال ولذلك لم يحسن في بقية الصفات ولأنه لو لم يراجع وأعطى الفاسق لكان عذره متمهدا ثم إنه إنما حسن الاستفهام لظهور التجوز به عن الخصوص فلذلك كان للمستفهم الاحتياط في طلبه ولهذا دخل التوكيد في الكلام لرفع اللبس وإزالة الاتساع ولهذا يحسن الاستفهام في الخاص فإذا قال رأيت الخليفة قيل له أنت رأيته