فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 390

هذا باطل فإنه لو قدر انتفاء القرائن لفهم العموم فإنه لو قدر أن سيدا أمر عبدا له لم يعرف له عادة ولا عاشره زمنا بأمر عام ولا يعلم له غرض في إثباته وانتفائه لتمهد عذره في العمل بعمومه وتوجه إليه اللوم بترك الامتثال ولو قال كل عبد لي حر ولم تعلم منه قرينة أصلا حكمنا بحرية الكل وتقدير قرينة ههنا كتقدير القرينة في سائر أنواع أدلة الكتاب والسنة وهذا يبطلها بأسرها ولأن اللفظ لو لم يكن للعموم لخلا عن الفائدة واختلت أوامر الشرع العامة كلها لأن كل واحد يمكنه أن يقول لم اعلم أنني مراد بهذا اللفظ دلالة على أنني مراد به ولا يلزمني الامتثال

وكذلك النواهي يقول لست مخاطبا بالنهي لعدم دلالته على العموم في حقي فتختل الشريعة وتبطل دلالة الكتاب والسنة فلا يصح من احد الاحتجاج بلفظ عام في صورة خاصة لعدم دلالتها عليها ولا يقدر احد أن يأمر جماعة ولا ينهاهم ولا يذكر لهم شيئا يعمهم بلفظ واحد وهذا باطل يقينا وفاسد قطعا فوجب اطراحه

وأما حجة الواقفية فحاصلها مطالبة بالدليل وليس بدليل ثم قد ذكرنا وجه الدليل على التهيم وأنها إنما تستعمل علىالخصوص مع قرينة وإنما حسن الاستفسار عن الفاسق لأنه يفهم من الإعطاء الإكرام ويفهم من عادة الناس انهم لا يكرمونه فلو توهم القرينة المخصصة حسن السؤال ولذلك لم يحسن في بقية الصفات ولأنه لو لم يراجع وأعطى الفاسق لكان عذره متمهدا ثم إنه إنما حسن الاستفهام لظهور التجوز به عن الخصوص فلذلك كان للمستفهم الاحتياط في طلبه ولهذا دخل التوكيد في الكلام لرفع اللبس وإزالة الاتساع ولهذا يحسن الاستفهام في الخاص فإذا قال رأيت الخليفة قيل له أنت رأيته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت