النوع الثاني الملائم وهو ما ظهر تأثير جنسه في عين الحكم كظهور أثر المشقة في إسقاط الصلاة عن الحائض فإنه ظهر تأثير جنس الحرج في إسقاط قضاء الصلاة كتأثير مشقة السفر في إسقاط الركعتين الساقطتين بالقصر
النوع الثالث الغريب وهو ما ظهر تأثير جنسه في جنس ذلك الحكم كتأثير جنس المصالح في جنس الأحكام ثم للجنسية مراتب بعضها أعم من بعض فإن أعم الأوصاف كونه حكما ثم ينقسم إلى إيجاب وندب وتحريم وإباحة وكراهية ثم الواجب ينقسم إلى عبادة وغير عبادة
والعبادة تنقسم إلى صلاة وغيرها فما ظهر تأثيره في الصلاة الواجبة أخص مما ظهر في العبادة
وما ظهر في العبادة أخص مما ظهر في الواجب وما ظهر في الواجب أخص مما ظهر في الأحكام وفي المعاني أعم أوصافه أنه وصف يناط الحكم بجنسه حتى يدخل فيه الاشتباه وأخص منه أن يكون مصلحة خاصة كالردع أو سد الحاجة فلأجل تفاوت درجات الجنسية في القرب والبعد تتفاوت درجات الظن والأعلى مقدم على ما دونه
وقيل بل الملائم ما ظهر تأثير جنسه في جنس الحكم كتأثير المشقة في التخفيف والغريب الذي لم يظهر تأثيره ولا ملاءمته لجنس تصرفات الشرع كقولنا الخمر إنما حرم لكونه مسكرا وفي معناه كل مسكر ولم يظهر أثر السكر في موضع آخر لكنه مناسب اقترن الحكم به
وقولنا المبتوتة في مرض الموت ترث لأن الزوج قصد الفرار من الميراث فعورض بنقيض قصده قياسا على القاتل لما استعجل الميراث عورض بنقيض قصده فإنا لم نر الشارع التفت إلى مثل هذا في موضع آخر فتبقى مناسبة مجردة غريبة