فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 390

وقد قصر قوم القياس على المؤثر لأن الجزم بإثبات الشارع الحكم رعاية لهذا المناسب تحكم إذ يحتمل أن يكون الحكم ثبت تعبدا كتحريم الميتة والخنزير والدم والحمر الأهلية وكل ذي ناب من السباع مع إباحة الضب والضبع

ويحتمل أن يكون لمعنى آخر مناسب لنا ويحتمل أن يكون للإسكار فهذه ثلاث احتمالات فالتعيين تحكم بغير دليل ووهم مجرد مستنده أنه لم يظهر إلا هذا وهذا غلظ فإن عدم العلم ليس علما بعدم سبب آخر وبمثل هذا القول بطل القول بالمفهوم وهذا لا ينقلب في المؤثر فإنه عرف كونه علة بإضافة الحكم إليه نصا أو إجماعا

قلنا لا يصح ما ذكروه لوجهين

أحدهما أنا قد علمنا من أقيسة الصحابة رضي الله عنهم في اجتهاداتهم أنهم لم يشترطوا في كل قياس كون العلة معلومة بنص أو إجماع

والثاني أن المطلوب غلبة الظن وقد حصل فإن إثبات الشرع الحكم على وفقه يشهد لملاحظة الشرع له وهذا الاحتمال راجح على احتمال التحكم بما رددنا به مذهب منكري القياس كما في المؤثر فإن العلة إذا أضيف إليها الحكم في محل احتمل اختصاصها به وبه اعتصم نفاة القياس لكن قيل لهم علم من الصحابة اتباع العلل واطراح التعبد مهما أمكن فكذا ههنا ولا فرق

وقولهم يحتمل أن ثم مناسبا آخر فهو وهم محض وغلبة الظن في كل موضع تستند إلى مثل هذا الوهم ويعتمد انتفاء الظهور في معنى آخر لو ظهر لبطل الظن ولو فتح هذا الباب لم يستقم قياس فإن المؤثر إنما يغلب على الظن لعدم ظهور الفرق ولعدم ظهور معارض وصيغ العموم والظواهر إنما تغلب على الظن بشرط انتفاء قرينة مخصصة لو ظهرت لزاد الظن وإذا لم تظهر جاز التعويل عليه ولم يظهر لنا من الصحابة إلا اتباع الرأي الأغلب ولم يضبطوا أجناسه ولم يميزوا جنسا عن جنس فمهما سلمتم غلبة الظن وجب اتباعه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت