قاصرة على محلها كتعليل الربا في الأثمان بالثمنية لم يصح وهو قول الحنفية لثلاثة أوجه
أحدها أن علل الشرع أمارات والقاصرة ليست أمارة على شيء
الثاني أن الأصل أن لا يعمل بالظن لأنه جهل ورجم بالظن وإنما جوز في العلة المتعدية ضرورة العمل بها والعلة القاصرة لا عمل بها فتبقى على الأصل
الثالث أن القاصرة لا فائدة فيها وما لا فائدة فيه لا يرد الشرع به
دليل المقدمة الآولى أن فائدة العلة تعدية الحكم والقاصرة لا تتعدى ودليل أن فائدتها التعدي أن الحكم ثابت في محل النص بالنص لكونه مقطوعا به والقياس مظنون ولا يثبت المقطوع بالمظنون وهو العلة إذا ثبت هذا تعين اعتبارها في غير محل النص والقاصرة لا يمكن فيها ذلك الحكم
فإن قيل فلو لم يكن الحكم مضافا إلى العلة في محل النص لما تعدى الحكم بتعديها ولا تنحصر الفائدة في التعدي بل في التعليل فائدتان سواه
أحداهما معرفة حكمة الحكم لاستمالة القلب إلى الطمأنينة والقبول بالطبع والمسارعة إلى التصديق
والثانية قصر الحكم على محلها إذ معرفة خلو المحل عن لالحكم يفيد ثبوت ضده وذلك فائدة
قلنا قولكم الحكم يتعدى مجاز يتعارفه الفقهاء فإن الحكم لو تعدى لخلا عنه المحل الأول والتحقيق فيه أنه لا يتعدى وإنما معناه أنه متى وجد في محل آخر مثل تلك العلة ثبت مثل ذلك الحكم وظننا أن باعث الشرع