فهرس الكتاب

الصفحة 319 من 390

فإن الحكمة لا تختلف باستيعاب النص لجميع الحوادث أو اقتصاره على البعض

قولهم لا فائدة في التعليل بالعلة القاصرة عنه جوابان أحدهما المنع فإن فيها فائدتين ذكرناهما إحداهما قصر الحكم على محلها

قولهم إن قصر الحكم مستفاد من عدم التعليل قلنا بل يحصل هذا بالعلة القاصرة فإن كل علة غير المؤثرة إنما تثبت بشهادة الحكم وتتم بالسبر وشرطه الاتحاد فإذا ظهرت علة أخرى انقطع الحكم فإذا أمكن التعليل بعلة متعدية تعدي الحكم فإذا ظهرت علة قاصرة عارضت التعدية ورفعتها وبقي الحكم مقصورا على محلها ولولاها لتعدى الحكم

والثانية معرفة باعث الشرع وحكمته ليكون أسرع في التصديق وأدعى إلى القبول فإن النفوس إلى قبول الأحكام المعقولة أميل منها إلى قهر التحكم ومرارة التعبد ولمثل هذا الغرض استحب الوعظ والتذكير وذكر محاسن الشريعة ولطائف معانيها وكون المصلحة مطابقة للنص على قدرة تزيده حسنا وتأكيدا

الثاني أننا لا نعني بالعلة إلا باعث الشرع على الحكم وثوبته بالنص لا يمنعنا أن نظن أن الباعث عليه حكمته التي في ضمنه كما ان تنصيصه على رخص السفر لا يمنعنا أن نظن أن حكمتها دفع مشقته وكذلك المسح على الخفين معلل بدفع المشقة اللاحقة بنزع الخف وإن لم يقس عليه غيره ولا يسقط هذا الظن باستيعاب مجاري الحكم ولما نص على أن كل مسكر حرام لم يمنعنا أن نظن أن باعث الشرع على التحريم السكر ولا حجر علينا في ان نصدق فنقول إنما ظننا كذا مهما ظننا كذا ولا مانع من هذا الظن وأكثر المواعظ ظنية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت