فإن الحكمة لا تختلف باستيعاب النص لجميع الحوادث أو اقتصاره على البعض
قولهم لا فائدة في التعليل بالعلة القاصرة عنه جوابان أحدهما المنع فإن فيها فائدتين ذكرناهما إحداهما قصر الحكم على محلها
قولهم إن قصر الحكم مستفاد من عدم التعليل قلنا بل يحصل هذا بالعلة القاصرة فإن كل علة غير المؤثرة إنما تثبت بشهادة الحكم وتتم بالسبر وشرطه الاتحاد فإذا ظهرت علة أخرى انقطع الحكم فإذا أمكن التعليل بعلة متعدية تعدي الحكم فإذا ظهرت علة قاصرة عارضت التعدية ورفعتها وبقي الحكم مقصورا على محلها ولولاها لتعدى الحكم
والثانية معرفة باعث الشرع وحكمته ليكون أسرع في التصديق وأدعى إلى القبول فإن النفوس إلى قبول الأحكام المعقولة أميل منها إلى قهر التحكم ومرارة التعبد ولمثل هذا الغرض استحب الوعظ والتذكير وذكر محاسن الشريعة ولطائف معانيها وكون المصلحة مطابقة للنص على قدرة تزيده حسنا وتأكيدا
الثاني أننا لا نعني بالعلة إلا باعث الشرع على الحكم وثوبته بالنص لا يمنعنا أن نظن أن الباعث عليه حكمته التي في ضمنه كما ان تنصيصه على رخص السفر لا يمنعنا أن نظن أن حكمتها دفع مشقته وكذلك المسح على الخفين معلل بدفع المشقة اللاحقة بنزع الخف وإن لم يقس عليه غيره ولا يسقط هذا الظن باستيعاب مجاري الحكم ولما نص على أن كل مسكر حرام لم يمنعنا أن نظن أن باعث الشرع على التحريم السكر ولا حجر علينا في ان نصدق فنقول إنما ظننا كذا مهما ظننا كذا ولا مانع من هذا الظن وأكثر المواعظ ظنية