أنها ليست بعلة إن كانت مستنبطة أو على انها بعض العلة إن كانت منصوصا عليها ونصره القاضي أبو يعلى وبه قال بعض الشافعية
والوجه الآخر تبقى حجة فيما عدا المحل المخصوص كالعموم إذا خص إختاره أبو الخطاب وبه قال مالك والحنفية وبعض الشافعية لوجهين
أحدهما ان علل الشرع أمارات والأمارة لا توجب وجود حكمها معها أبدا بل يكفي كونه معها في الأغلب الأكثر كالغيم الرطب في الشتاء أمارة على المطر وكون مركوب القاضي على باب الأمير أمارة على أنه عنده وقد يجوز أن لا يكون عنده فلو لم يكن عنده في مرة لم يمنع ذلك من رأى تلك الأمارة أن يظن وجود ما هو أمارة عليه
الثاني أن ثبوت الحكم على وفق المعنى المناسب في موضع دليل على انه العلة بدليل أنه يكتفي بذلك وإن لم يظهر أمر سواه وتخلف الحكم يحتمل أن يكون لمعارض من فوات شرط أو وجود مانع ويحتمل أن يكون لعدم العلة فلا يترك الدليل المغلب على الظن لأمر محتمل متردد
فإن قيل نفي الحكم لمعارض نفي للحكم مع وجود سببه وهو خلاف الأصل ونفيه لعدم العلة موافق للأصل إذ هو نفي الحكم لإنتفاء دليله فيكون أولى
قلنا هو مخالف للأصل من جهة أخرى وهو أن فيه نفي العلة مع قيام دليلها والأصل توفير المقتضى على المقتضي فيتساويان ودليل العلة ظاهر والظاهر لا يعارض بالمحتمل المتردد
وفرق قوم بين العلة المنصوص عليها وبين المستنبطة وجعلوا نقض المستنبطة مبطلا لها وإن كانت ثابتة بنص أو إجماع فلا يقدح ذلك فيها