لأن كونها علة عرف بدليل متأكد قوي وتخلف الحكم يحتمل أن يكون لفوات شرط أو وجود مانع فلا يترك الدليل القوي لمطلق الاحتمال ولأن ظن ثبوت العلة من النص وظن إنتفاء العلة من إنتفاء الحكم مستفاد بالنظر والظنون الحاصلة بالنصوص أقوى من الظنون الحاصلة بالاستنباط وإن كان ثبوت العلة بالاستنباط بطلت بالنقض لأن ثبوت الحكم على وفق المعنى إن دل على إعتبار الشارع له في موضع فتخلف الحكم عنه يدل على ان الشرع الغاه
وقول القائل إنني أعتبره إلا في موضع أعرض الشرع عنه ليس بأولى ممن قال أعرض عنه إلا في موضع اعتبره الشرع بالتنصيص على الحكم ثم إن جوز وجود العلة مع إنتفاء الحكم من غير مانع وتخلف شرط فليجز ذلك في محل النزاع
قولهم ثبوت الحكم على وفق المعنى في موضع دليل على انه علة
قلنا وتخلف الحكم مع وجوده دليل على انه ليس بعلة فإن إنتفاء الحكم لإنتفاء دليله موافق للأصل وإنتفاؤه لمعارض على خلاف الأصل
قولهم إنه مخالف للأصل إذ فيه نفي العلة مع قيام دليلها فيتساوى الاحتمالان
قلنا متى سلمتم أن احتمال انتفاء الحكم لانتفاء السبب كاحتمال انتفائه لوجود المعارض على السواء لم يبق ظن صحة العلة إذ يلزم من الشك في دليل الفساد الشك في الفساد لا محالة إذ ظن صحة العلة مع الشك فيما يفسدها محال فهو كما لو قال أشك في الغيم وأظن الصحو أو أشك في موت زيد وأظن حياته
قولهم دليل العلة ظاهر قلنا والمعارض ظاهر أيضا فيتساويان فلا يبقى الظن مع وجود المعارض