فهرس الكتاب

الصفحة 322 من 390

لأن كونها علة عرف بدليل متأكد قوي وتخلف الحكم يحتمل أن يكون لفوات شرط أو وجود مانع فلا يترك الدليل القوي لمطلق الاحتمال ولأن ظن ثبوت العلة من النص وظن إنتفاء العلة من إنتفاء الحكم مستفاد بالنظر والظنون الحاصلة بالنصوص أقوى من الظنون الحاصلة بالاستنباط وإن كان ثبوت العلة بالاستنباط بطلت بالنقض لأن ثبوت الحكم على وفق المعنى إن دل على إعتبار الشارع له في موضع فتخلف الحكم عنه يدل على ان الشرع الغاه

وقول القائل إنني أعتبره إلا في موضع أعرض الشرع عنه ليس بأولى ممن قال أعرض عنه إلا في موضع اعتبره الشرع بالتنصيص على الحكم ثم إن جوز وجود العلة مع إنتفاء الحكم من غير مانع وتخلف شرط فليجز ذلك في محل النزاع

قولهم ثبوت الحكم على وفق المعنى في موضع دليل على انه علة

قلنا وتخلف الحكم مع وجوده دليل على انه ليس بعلة فإن إنتفاء الحكم لإنتفاء دليله موافق للأصل وإنتفاؤه لمعارض على خلاف الأصل

قولهم إنه مخالف للأصل إذ فيه نفي العلة مع قيام دليلها فيتساوى الاحتمالان

قلنا متى سلمتم أن احتمال انتفاء الحكم لانتفاء السبب كاحتمال انتفائه لوجود المعارض على السواء لم يبق ظن صحة العلة إذ يلزم من الشك في دليل الفساد الشك في الفساد لا محالة إذ ظن صحة العلة مع الشك فيما يفسدها محال فهو كما لو قال أشك في الغيم وأظن الصحو أو أشك في موت زيد وأظن حياته

قولهم دليل العلة ظاهر قلنا والمعارض ظاهر أيضا فيتساويان فلا يبقى الظن مع وجود المعارض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت